Thursday, 9/6/2016 | 5:05 UTC+0

تقارير الندوات الفقهية:

تقرير وجيز عن الندوة الفقهية الأولى
قام مجمع الفقه الإسلامي الهند بعقد ندوة فقهية بتعاون من معهد الدراسات الموضوعية (I.O.S) لدراسة عديد من القضايا الهامة التي ظهرت في العصر الراهن، وذلك في 1-3/ابريل سنة 1989م في "قاعة المؤتمرات بجامعة همدرد" نيودلهي (الهند).
وقد رأس الدورة الافتتاحية لهذه الندوة المفكر الشهير والداعية الإسلامي سماحة الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي – انتقل إلى رحمة الله تعالى -، وأكد في كلمته أن الشريعة الإسلامية جديرة بتوجيه البشرية في كل زمان ومكان، وفي كل عصر ومصر، وقدم الشيخ منة الله الرحماني (رئيس الإمارة الشرعية لولايات بيهار وأريسه وجهاركندا) خطبته الافتتاحية، كما اشترك الفقيه الشهير الدكتور طه جابر العلواني في الدورات المختلفة، وسلط الضوء على أهمية الموضوعات والدور الذي يمثله العلماء والإخصائيون في المعارف الحديثة في البحث عن حلول إسلامية لها بتشاور وتعاون.
وكان هذا أول ملتقى لطبيعته في الهند الذي شارك فيه العلماء وخبرة المعارف الحديثة من مختلف الأوساط العلمية والدينية في الهند، الذين كرسوا جهوداً جماعية لدراستها والتفكير فيها في ضوء الكتاب والسنة ورصيد العلماء والمجتهدين الفكري حتى يمكن تقديم حلول إسلامية.
كما تظاهرت في الملتقى حرية كاملة لتبادل الآراء والاقتراح، والمندوبون جميعاً استمعوا بهدوء إلى الأطروحات ووجهات الأنظار المختلفة، وكانت أول مناسبة شاهدنا فيها المناقشات العلمية الفقهية الجادة، وقد تولى الشيخ مجاهد الإسلام القاسمي عمادة الدورات للملتقى بأسلوب جدير بالتقدير بأنه عرض المسائل عرضاً علمياً يدعم في التفاهم ووضح النقاط المختلفة فيها والمتفقة عليها في المقالات التي قدمها أصحابها في الملتقى وأعطى للجميع فرصة للتفاهم والاقتراح.
والقضايا الثلاث المهمة التي تناولها الملتقى بالدراسة والمناقشة هي:
(1)   بدل الخلو
(2)   زراعة الأعضاء
(3)   منع الحمل

تقرير وجيز عن الندوة الفقهية الثانية
الحياة الإنسانية متغيرة متطورة بما فيها من مشكلات واقتضاءات، فالتطورات والتغيرات التي تطرأ على النظام الاقتصادي والطقوس والتقاليد الشائعة في المجتمع وما تتبناه وسائل الإعلام من إضافات منوعة والقيم الخلقية والمثل الاجتماعية التي ليس لها استقرار، كلها حقائق ثابتة لا ينكر ما تتمخض عن تأثير بارز وما تضفيه من لون ثابت على الحياة الإنسانية، وفي ناحية أخرى نحن المسلمين نوقن إيقاناً بالغاً أن الإسلام دين خالد تتبور فيه جوانب الحياة الفردية) والجماعية تبلوراً إلهياً لسائر ما تبديه الأيام من تطورات ومشكلات، وأنه لا يزال يهدي البشرية جمعاء ويسائر موكبها إلى يوم الدين، ولكن – في الواقع – لن يجد الإنسان سبيلاً إلى إثبات هذا الخلود والسرمدية التي يختص بها الإسلام ديناً ومنهجاً للحياة إذا لم يكن العلماء ورجال الشريعة والإفتاء في خبرة ومعرفة كاملة لروح العصر وما تقتضيه، فلا بد أن يتفطنوا العصر الراهن وروحه ومقتضياته وأن يبحثوا عن حلول إسلامية واقعية للمشكلات المتجددة والقضايا المتطورة في ضوء الكتاب والسنة وفي ضوء الجهود التي كرسها السلف في الاجتهاد، الحلول التي تساندها الشريعة الغراء إضافة الاعتراف بالواقع الحي.
فلا بد أن يركز العلماء ورجال الدين على التفكير جماعياً – لا فردياً – في المشكلات المتواجدة التي تواجهها البشرية وأن يتعاون معهم الكوادر والإخصائيون في المعارف الحديثة ويكشفوا أمامهم الوجه الحقيقي والأبعاد للمشكلات.
نظراً إلى هذه الغاية تم تأسيس "مركز البحث العلمي" في مدينة "بهلواري شريف" بتنه، بيهار (الهند) ولم يزل المركز يواصل جهوده الإيجابية الحثيثة بهدوء دون أن يعلن عنها في الأوساط العلمية والجماهيرة الواسعة ثم قام بعقد اجتماع إقليمي هام يجتمع فيه العلماء، ورجال الإفتاء ونخبة من المفكرين وخبرة المعارف الحديثة، وذلك في 1-3/أبريل 1989م في قاعة المؤتمرات بجامعة همدرد نيودلهي الهند، بتعاون مع "معهد الدراسات الموضوعية" نيودلهي الهند.
ضم هذا الملتقى (مائة وعشرين) من أهل العلم والمفكرين من شتى نواحي البلاد، والمشكلات الثلاث التي ركزوا عليها هي: زرع الأنسجة الحية، وبدل الخلو، ومنع الحمل، وقدمت بحوث ومقالات حول هذه المشكلات، وكانت الموافقة على حل مشكلات متعلقة بمنع الحمل، أما زرع الأنسجة الحية وبدل الخلو فقد تناولهما المندوبون بالمناقشة العلمية الجادة التي تسلط الضوء على تضاعيف المشكلة، وشعر الملتقى أنها تحتاج إلى مزيد من البحث والتفكير، فلا ينبغي أن يتعجل لالتماس الحلول بل يوجه الأسئلة إلى الأوساط العلمية والفقهية حتى يفكروا فيها وبالتالي يبعثوا بالأجوبة.
ونظراً إلى طلب رجال العلم والفكر وضرورة وأهمية انعقاد الندوات الفقهية إن مركز البحث العلمي قام بعقد اجتماع في 17-18/سبتمبر 1989م في (بهلواري شريف) بتنة، بيهار (الهند)، وبالتالي تم تأسيس مجمع الفقه الإسلامي (الهند) ليمكن من ورائه توسعة الأبعاد للمركز، ثم تم عقد ملتقى فقهي آخر بتعاون مع معهد الدراسات الموضوعية في 8-11/ديسمبر 1989م الموافق 8-11/جمادى الأولى 1410هـ، وذلك في قاعة المؤتمرات بجامعة همدرد، نيودلهي، الهند.
استهل الملتقى الفقهي هذا في 8/ديسمبر 1989م في الساعة الرابعة مساءاً بكلمة الداعية والمفكر الإسلامي الكبير الدكتور جمال الدين عطية (القاهرة) سلط فيها الضوء على الأثر الذي تتمخض عنه التطورات العصرية في الكيان الاجتماعي، وبالتالي في الآراء الفقهية والإفتاء، كما تفضل الدكتور محمد منظور عالم رئيس معهد الدراسات الموضوعية بكلمته الترحيبية يرحب بها المندوبين في الملتقى، ثم ألقى الشيخ مجاهد الإسلام القاسمي رئيس مجمع الفقه الإسلامي الهند كلمات يرحب بها العلماء والمفكرين المشتركين في الملتقى وذكر واجب العلماء ورجال الإفتاء وما يتحتم عليهم من مسؤوليات في تقديم الحلول للمشكلات التي تواجهها الأمة في الظروف المتجددة، كما قام الشيخ المفتي رفيع العثماني (المفتي بدار العلوم كراتشي باكستان) بإلقاء كلمته الرئيسية، فقال: إنه لا يجوز للمفتي أن يفتي ويزاول الإفتاء وهو يجهل الظروف التي تحيط بالمجتمع ولا ينبغي لأهل العلم أن يصروا على آراء تبنوها بعد أن اتضح لهم الواقع وتبلورت الأدلة الشرعية تبلوراً واقعياً، كما أنه وصف الأسلوب الذي اتخذه الملتقى بأنه جدير بالتقدير لما اجتمع فيه العلماء ورجال الإفتاء إضافة إلى الإخصائيين في المعارف الحديثة والعلوم العصرية، وقد لقن الشيخ العثماني بمواصلة الاجتهاد الجماعي والقياس الجماعي (القياس والاجتهاد الفرديين) وقال: إنه متمثل في سيرة السلف الصالح، بل إن الصحابة وعلى رأسهم النبي صلى الله عليه وسلم مثلوه في أعمالهم، وانتهت هذه الجلسة بدعاء تفضل به الشيخ العثماني.
انعقدت الدورة الثانية للملتقى في 9/ديسمبر 1989م في الساعة التاسعة صباحاً، ورأسها الشيخ المفتي محمد ظفير الدين المفتاحي (المفتي بدار العلوم ديوبند) وكان موضوع الدورة للمناقشة هو حكم الشريعة في الأوراق المالية (العملات الورقية)، استهلت الدورة بتلاوة آي من الذكر الحكيم، ثم قدم الدكتور شمس بيرزاده مقالة تحدث فيها عن الجوانب الفنية لهذه المسألة، وأجاب عن الأسئلة التي سألها منه المشاركون، ثم قدمت بحوث ومقالات عديدة لدراسة جوانب المشكلة الفقهية والشرعية، منها للشيخ خالد سيف الله الرحماني (حيدرآباد)، والجلسة الثانية عقدت بين الساعة الحادية عشر والواحدة والنصف، وقدمت فيها مقالات المفتي سعيد أحمد البالنبوري (ديوبند) وخليل الرحمن الأعظمي (حيدرآباد) وجميل أحمد نذيري (مباركفور) والمفتي محمد زيد (بانده) وعبد الله طارق (دلهي) والمفتي أنور علي (مئو) وأنيس الرحمن القاسمي (بتنة) وعتيق أحمد البستوي (لكناؤ) والمفتي حبيب الرحمن الخيرآبادي (ديوبند) وزبير أحمد القاسمي (حيدرآباد)، كما تحدث فيها الشيخ المفتي عزيز الرحمن (بجنور) والشيخ المفتي عبد الرحمن (دلهي) عن آرائهما في الموضوع، واستمر النقاش وتبادل الآراء ووجهات الأنظار المختلفة في الجلستين اللتين عقدتا قبل صلاة المغرب وبعدها مباشرة، وبالتالي تم تشكيل لجنة لدراسة المقالات، والأجوبة التي أرسلها رجال الإفتاء لاتخاذ القرارات عنها في ضوء المناقشات التي دارت في الملتقى.
واستأنف الملتقى نشاطه في 10/ديسمبر 1989م في الساعة التاسعة صباحاً تحت رئاسة الدكتور مقتدى حسن الأزهري، أما الموضوعات المحددة فهي: فائدة البنوك، والديون الربوية، والموقع الشرعي للهند (هل هي دار الحرب أم دار الإسلام أم .......) وقام الشيخ مجاهد الإسلام القاسمي بتسليط الضوء على أهمية هذه القضايا في الواقع الملموس بالإضافة إلى أسسها الفقهية، والبحوث التي تفضل بها العلماء حول الموضوع كانت قيمة مفيدة، ولكن الوقت لم يكن يمسح بتقديمها جميعاً، فلم يقرأ إلا نخبة من مقالات المفتي سعيد أحمد البالنفوري (ديوبند) ومطيع الرحمن الرضوي (بدايون) وعبيد الله الأسعدي (بانده) وخالد سيف الله الرحماني (حيدرآباد) والدكتور شمس بيرزاده (بومباي) وخليل الرحمن الأعظمي (عمرآباد) والمفتي محفوظ الرحمن (مئو) والمفتي حبيب الله القاسمي (جونفور) والمفتي محمد زيد (بانده) وسعود عالم القاسمي (عليجراه).
والمقال الذي تفضل به الشيخ المفتي نظام الدين (رئيس دار الإفتاء بدار العلوم ديوبند) قدمه الشيخ مجاهد الإسلام القاسمي، أما الصورة العملية للنظام المصرفي الإسلامي وما أجريت عليه من تجارب حتى الآن فتحدث عنها الدكاترة: ممتاز (بنغلور) وفضل الرحمن الفريدي (عليجراه) وك. ج. منشي (أحمد آباد) وعبد الحسيب (بومباي) واتفقت كلمة المندوبين في أن الحاجة ماسة إلى تطبيق النظام المصرفي الإسلامي الذي يكون بديلاً عن البنوك، وبالتالي تم تشكيل لجنة للعلماء والإخصائيين في علم الاقتصاد حتى يتعاونوا فيما بينهم في هذه العملية، ويقوموا بإعداد تقرير يستعرض الجهود التي كرست في الموضوع والتجارب التي أجريت عليها عملياً حتى الآن.
وتم تشكيل لجان مختلفة للأبعاد المنوعة في مواصلة العملية، وهي تعمل لاتخاذ القرارات عن القضايا المختلفة في ضوء المناقشات التي دارت في الملتقى، ثم عقدت الجلسة النهائية لبرنامج اليوم في الساعة السابعة مساءاً، وتحدث فيها الدكتور جمال الدين عطية عن البنك والأعمال المصرفية.
وانعقدت الدورة النهائية للملتقى في 11/ديسمبر 1989م تحت رياسة الدكتور جمال الدين عطية (القاهرة) وقام الأمين العام للمجمع الشيخ مجاهد الإسلام القاسمي بإلقاء القرارات التي اتخذها الملتقى عن زراعة الأعضاء وبدل الخلو والمعاملات الربوية والفوائد البنكية، والمصرفية الإسلامية، وكانت الكلمة النهائية للشيخ المفتي رفيع العثماني (باكستان) أعرب فيها عن تقديره لهذا الملتقى ووصفه أسوة للعلماء في باكستان وانتهى هذا الملتقى الفقهي الذي استمر ثلاثة أيام بدعاء ختامي من الضيف الباكستاني، وكلمة الشكر التي قدمها السيد أمين العثماني للمشاركين.
وقد ضم هذا الملتقى نيفاً وسبعين من رجال الدين والإفتاء إضافة الإخصائيين في المعارف الحديثة من شتى الولايات أمثال دلهي وأترابراديش، وتامل نادو، وبنجاب وبيهار، وغجرات، وآندهرا براديش، ومدهية برديش، وكرناتك، ومهاراشتر، وراجستهان إضافة المندوبين الوافدين من خارج الهند كما اشترك فيه المندوبون من مختلف الأوساط العلمية والدينية الهندية أمثال دار العلوم ديوبند، ودار العلوم ندوة العلماء لكناؤ، والإمارة الشرعية لولايات بيهار وأريسه، وجامعة دار السلام عمرآباد، ودار العلوم سبيل السلام حيدرآباد، ودار العلوم مالير كوتله (بنجاب) والجامعة الرضوية القادرية بدايون، ومدرسة "معهد الملة" ماليغاؤن، والمدرسة الإمدادية مرادآباد، وجامعة عليجراه الإسلامية عليجراه، ودار المصنفين أعظم جراه، والمدرسة الأمينية دلهي، ودار العلوم الإمدادية بومباي، وغيرها من أوساط الفقه والدين في الهند.
 

تقرير وجيز عن الندوة الفقهية الخامسة

الزكاة تحتل مكانة أساسية في نظام الإسلام الاقتصادي، وهي عبادة مالية في الإسلام، وقد استجدت أمور كثيرة من جراء التطورات الواقعة في الاقتصاد الحالي وظهور الوسائل الحديثة وتغير الأعراف في الناس، فمست الحاجة إلى البحث والنقاش حولهما في ضوء المصادر الإسلامية الثابتة ومراعاة ما جد من الأمور في نظام الاقتصاد وما يترتب ذلك من الآثار والنتائج، وتحقيقاً لذلك عقد مجمع الفقه الإسلامي خامس ملتقياته في جامعة الرشاد أعظم جراه ما بين 30/أكتوبر و2/نوفمبر عام 1992م حول القضايا المستجدة عن الزكاة.
استهلت حفلته الافتتاحية 30/أكتوبر بعد صلاة الجمعة في مسجد الجامعة رأسها فضيلة الشيخ عبد الله المغيثي من مرادآباد وحضرها الضيوف الكرام الوافدين من خارج البلاد مثل الدكتور محمد محروس المدرس من العراق وفضيلة الشيخ علي الجمعة من مصر وفضيلة الشيخ بدر الحسن القاسمي من الكويت، وقد رحب بهؤلاء العلماء فضيلة الأستاذ مجيب الله الندوي الذي كان داعياً لهذا الملتقى، إنه سلط الضوء في كلمته الترحيبية على أهمية وفوائد هذه الملتقيات الفقهية وقال: لا يكون من المناسب أن يغفلنا اشتغالنا بالبحث والتحقيق عن بلورة القضايا والمشكلات الاجتماعية، ثم قدم الشيخ أبوصالح رئيس كلية شبلي بأعظم جراه خطبة استقبالية من جانب أهالي مديرية أعظم جراه كما قدم الشيخ نذير أحمد النعماني خطبة استقبالية من جانب أهالي مديرية مئو، وعلى دعوة من فضيلة الشيخ مجيب الله الندوي ألقى الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي فضيلة الشيخ القاضي مجاهد الإسلام القاسمي خطبة استقبالية نوه فيها بمعجزات هذه المنطقة العلمية والحضارية والدينية، كما ذكر فيها أسباب إنشاء هذا المجمع ومنجزاته والمعونات الكبيرة الحاصلة من العلماء والفقهاء ثم أعلن عن برنامج مهم تربوي، يتم فيه أولا انتخاب نخبة من الفضلاء الخريجين من المدارس ثم تربيتهم بحيث يتزودون بالإلمام بما يجد من القضايا والمشكلات في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية ويتأهلون لتقديم حلولها استيحاءا من كتاب الله وسنة رسوله والمصادر التشريعية.
والجلسة الثانية للملتقى عقدت بعد صلاة المغرب نفس اليوم وناقش الحاضرون فيها إلى وقت طويل من الليل، كما كانت الجلسات في 31/أكتوبر وأول نوفمبر من الساعة الثمانية والنصف صباحاً إلى الساعة الواحدة ظهراً ومن بعد المغرب إلى الساعة التاسعة والنصف ليلاً، رأس هذه الجلسات المختلفة فضيلة الشيخ أفضال الحق القاسمي غوركفور، والمفتي حبيب الرحمن خيرآبادي ديوبند، وأمير الشريعة في ولاية آسام الشيخ طيب الرحمن وفضيلة الشيخ السيد نظام الدين نائب أمير الشريعة في بيهار وأريسه والمفتي محمد ظفير الدين المفتاحي ديوبند، والشيخ برهان الدين القاسمي السنبهلي والشيخ نعمت الله الأعظمي ديوبند، وقد نوقشت فيها موضوعات زكاة الأجرة المعجلة في الإجارة والمال الحرام المخلوط بالحلال غير المتميز والديون وصندوق الاحتياط والسلع التجارية التي تم دفع قيمتها سلفاً ولكن لم يتم القبض على السلع وخصم الديون طويلة الأجل من أموال الزكاة، والحصص والأحجار الكريمة والمجهورات والسعر المعتبر في تأدية الزكاة وتعيين المراد في نصاب العروض التجارية والروبيات كما كانت بعض الأسئلة حول مصرف الزكاة مثل العمولة في أخذ الزكاة من المتزكين وتعيين المراد من "في سبيل الله".
والطريق الذي اختاره المجمع للنقاش والبحث على هذه الموضوعات كان بأن المجمع أرسل جميع المقالات إلى كل المساهم في الملتقى قبل شهر تقريباً عن طريق البريد، وفي الملتقى عين في كل مسألة عارض لها ومقرر، كان العارض بعد ملاحظة جميع وجهات النظر الواردة في المقالات حول تلك المسألة إذا كانت خلافية يقدم خلاصة مختلف وجهات النظر مع سرد الدلائل لكل الوجهة ثم يتناولها الحاضرون بالنقاش على وجهات المسألة ودلائلها والمقرر كان يكتب النقاط الواردة في النقاش.
وفي أول نوفمبر شكلت لجنات على كل مسألة، لترتب كل لجنة قرارها في ضوء آراء وبحوث العلماء، فقامت هذه اللجنات بعملها 2/نوفمبر من بعد صلاة الفجر حتى الساعة العاشرة، وفي الحادية عشرة عقدت حفلة انتهائية للملتقى في مرحلتين تحت رئاسة الشيخ برهان الدين السنبلهي أستاذ في دار العلوم لندوة العلماء لكناؤ، وفضيلة الشيخ نعمت الله الأعظمي أستاذ الحديث في دار العلوم بديوبند، قدم فيها أعضاء اللجنات اقتراحاتهم وخطب فيها الدكتور محمد محروس المدرس والأستاذ نعمة الله، وألقى كلمات ختامية فضيلة الشيخ الأستاذ القاضي مجاهد الإسلام القاسمي وقدم كلمات الشكر فضيلة الشيخ مجيب الله الندوي.
قرر هذا الملتقى عن الديون طويلة الأجل الحاصلة من المؤسسات الرسمية وغير الرسمية أنه لا يخصم من أموال الزكاة إلا المبلغ اللازم دفعه سنوياً، كما قرر أن ما يؤدي المستأجر إلى المؤجر للتوثيق لا تكون زكاته على المستاجر، والموظفون أحياناً يجمعون من رواتبهم باختيارهم في صندوق الاحتياط تجب عليه الزكاة، أما ما تخصم الحكومة من رواتبهم لا تجب عليه الزكاة إلا بعد مضى سنة من الحصول عليه، قرر الملتقى عدم جواز العمولة لمحصلي الزكاة وعن مصرف في سبيل الله قرر جميع الحاضرين سوى شمس بيرزاده بومباي والشيخ سلطان أحمد الإصلاحي والدكتور عبد العظيم الإصلاحي أن المراد من هذه الكلمة المجاهدون بالجهاد العسكري، كما نوقشت غير هذه الأمور، وأخيراً قدمت كلمات الشكر إلى فضيلة الأستاذ مجيب الله الندوي ودعا الحاضرون لمن انتقلوا إلى رحمة الله من العلماء وخاصة لفضيلة الأستاذ المحدث الكبير حبيب الرحمن الأعظمي.
وفي الملتقى الرابع السابق كان قد نوقش موضوع التأمين في ضوء الأوضاع الراهنة للبلاد وموضوع المصرفية الإسلامية واللجنة المشكلة عن المصرفية قدم عنها السيد تشاندنه تقريراً مع الأسئلة التي كانت بحاجة إلى الأجوبة الشرعية، فشكلت لجنة من العلماء تقدم الرأي الشرعي حول تلك الأسئلة، أما موضوع التأمين فقرر مجمع الفقه الإسلامي نظراً إلى قرار مجلس التحقيقات الشرعية بندوة العلماء لكناؤ والفتوى الصادر من دار الإفتاء لدار العلوم ديوبند وفي ضوء ملاحظة قانون التأمين، أن التأمين في واقعه وروحه يندرج تحت حكم الربا والقمار ولكن في أوضاع البلاد الراهنة حيث اشتدت لنفوس المسلمين وممتلكاتهم خطرات عظيمة يجوز التأمين ضرورة.
وقبل الملتقى كان عديد من العلماء مشتغلين بإعداد علمي للملتقى تحت إشراف الأمين العام للمجمع، وكان منهم الأستاذ عبيد الله الأسعدي، والأستاذ عتيق أحمد البستوي، والأستاذ نسيم أحمد القاسمي، والأستاذ جميل أحمد النذيري، والأستاذ نور الحق الرحماني، والأستاذ عبد الله القاسمي، والأستاذ صدر الحسن الندوي.
حضر الملتقى من العراق الدكتور محمد محروس المدرس ومن مصر الدكتور علي الجمعة أستاذ جامعة الأزهر، ومن الكويت الأستاذ بدر الحسن القاسمي ومن اللبنان الأستاذ علي ومن مختلف ولايات الهند مثل بيهار وأترابراديش وآسام وأريسه وآندهرا براديش وهريانة وغجرات وكرناتك وتمل نادو ومهاراشتر ومدهيه براديش ومن بلاد نيبال علماء أفاضل وأصحاب الإفتاء والإخصائيون في الاقتصاد، وكان الحاضرون ممثلين من عديد من الجامعات الإسلامية والمدارس العربية والمؤسسات الدينية مثل دار العلوم ديوبند، دار العلوم لندوة العلماء، والإمارة الشرعية بيهار وأريسه وسبيل السلام حيدرآباد، ودار العلوم حيدرآباد، وجامعة مفتاح العلوم مئو، ودار العلوم مئو، وجامعة دار السلام عمرآباد، وجامعة مفتاح العلوم كوبرغاؤن، والجامعة الإسلامية بنارس وجامعة مظهر العلوم بنارس والجامعة السلفية بنارس ودار العلوم غجرات ودار العلوم كنتهارية ومدرسة مباركفور ومدرس الإصلاح سرائمير، وجامعة الفلاح بليريا غنج، ودار المصنفين أعظم جراه، ومدرسة شيخوفوره ودار العلوم الإسلامية، ومدرسة شمس الهدى بتنة، وجامعة عليجراه الإسلامية، ومؤسسة التحقيق والتصنيف عليجراه وغير ذلك من المؤسسات التحقيقية والدينية، كان عددهم يتجاوز المائتين وكان انطباع الحاضرين أن الملتقى كان كسابق الملتقيات في غاية النجاح.
 

تقرير وجيز عن الندوة الفقهية السابعة

في آونة تضخم الأطروحات المجتمعية المعقدة ومستجدات القضايا المبحوث عن حلولها جاء مجمع الفقه الإسلامي الهند تسديدا لحاجة الشعب الهندي المسلم وتحقيقاً لآماله، متخذاً أسلوب التفكير الجماعي والسعي الاجتهادي توصلاً إلى تقديم الحلول والتوجيهات الشرعية لمن يعانون في شتى شؤون حياتهم بأنواع المشاكل، الأمر الذي جدد ذكريات الغابر الإسلامي المشرق، لا شك أن مجمع الفقه الإسلامي الهند قدم في ندواته الفقهية المؤقرة ما كان هذه الآونة مطوياً في بطون الكتب وثنايا التاريخ من اجتماع نخبة العلماء المحققين والفقهاء البارزين وتبادل وجهات آرائهم المستقاة من وحي كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام توخياً لحلول القضايا المطروحة عليهم.
الندوة الفقهية السابعة التي عقدها المجمع في ولاية غجرات الهند خلال فترة امتدت من 30/ديسمبر 94 إلى 2/يناير 1995م، كانت ذات أهمية طويلة المدى حيث عولجت فيها مع القضايا الفرعية الأخرى قضية أصولية مهمة جداً من شأنها أن تلعب دوراً أساسياً وطويلاً في استنباط المسائل والبحث عن الحلول، وتلك هي قضية "الضرورة والحاجة الشرعية"، ويعرف كل دارس للفقه الإسلامي مالها من أهمية في ترتيب الأحكام والترخيص المقدم من الشريعة الغراء وبخصوص الأوضاع التي يعايشها المسلمون في الهند في كافة جوانب حياتهم، ولا شك أن الموضوع كان خطيراً جداً حيث ينقسم الناس بصدده في قسمين: قسم يريد استخدام أصول "الضرورة" كمعمول يتمكن به من هدم أساسيات الدين الحنيف ويقدم مبررات شرعية لكل الإباحية والفحشاء، وقسم آخر يتشدد في التمسك بعزائم الشريعة في كل الأحوال والطوارئ ولا تيسر أذهانهم الضيقة ما يسر الله تعالى الرؤوف رحمة بعباده الضعفاء، والطريق الوسط بين كلتا النهايتين هو الطريق الإسلامي المعتدل الذي منوط به سر بقاء الشريعة وصلاحيتها لكل الأزمان والمناطق.
وبخصوص هذه الأوضاع قرر المجمع بعد مناقشات ومداولات طويلة أصولاً وضوابط للضرورة والحاجة الشرعية في صورة القرارات التفصيلية المبنية فيها اعتبارات الضرورة والحاجة وشروطهما وكيفيات تطبيقاتهما.
عالج المجمع في هذه الندوة كذلك موضوعات ذبح الحيوانات بالماكينة ورؤية الأهلة، بعد الاستعراض لمختلف الأساليب والطرق للذبح الماكيني الرائج في شتى بلدان العالم دار نقاش طويل بين العلماء حول مختلف الأسئلة المتعلقة بقضية الذبح الماكيني من حيثية شرط التسمية على الذبح وذبائح أهل الكتاب المعاصرين وأساليب إجراء الإغماء على الحيوانات قبل الذبح وكذلك الذبح بضغط الزر المحرك للسكين الكهربائي، واتخذت قرارات حول تلك الأسئلة سوى السؤال الأخير يعني الذبح بضغط الزر المحرك للسكين الكهربائي، فقد اختلفت الآراء في حل الذبائح بهذه الصورة، والمجمع سوف يرسل أسئلة منقحة مزيدة حول هذا السؤال إلى العلماء للتفكر من جديد حول حكمه، أما موضوع رؤية الأهلة، فقد أعدت لجنة مشكلة لهذا الغرض تقريراً جامعاً استقاء من البحوث الواردة على الموضوع في الندوة، ورأي المجمع أن هذا الموضوع يكمن حله في الجانب الإداري والتنسيقي أكثر منه في الجانب العلمي والفقهي، فقرر أن يتخذ في الآونة الآتية بعض خطوات مهمة للتنسيق بين إعلان رؤية الأهلة.
هذه الندوة ضمت ما يربو على ثلاث مائة وخمسين من نخبة كبار الفقهاء والعلماء وأصحاب التحقيق والإفتاء ممثلين من جميع أهم المدارس والجامعات الدينية العربية والمؤسسات الإسلامية والجمعيات المختلفة من كافة نواحي البلاد، ومن مختلف المذاهب الفقهية، كما حضرها بعض العلماء من خارج البلاد أيضاً.
في حفلة الافتتاح لهذه الندوة التي رأسها فضيلة الشيخ القاضي مجاهد الإسلام القاسمي الذي هو مؤسس وأمين عام مجمع الفقه الإسلامي الهند قدم خطاب سماحة الشيخ العلامة أبي الحسن علي الحسني الندوي الذي لم يتمكن من الحضور بنفسه لبعض أعذاره وأرسل ممثله مع خطاب موجه إلى العلماء الحاضرين في الندوة، كما قدم خطاب للعالم الشهير المفتي الكبير الشيخ عبد الرحيم لاجفوري الذي هو أيضاً لم يتمكن الحضور لغاية ضعفه وعدم القدرة على التحرك والمشي، وكان خطاب الشيخ القاضي مجاهد الإسلام القاسمي في غاية من الأهمية حيث سلط الضوء على مقاصد الشريعة الغراء الدقيقة في خصوص أوضاع البلاد الراهنة وقدم أسلوب التفكير والتوصل إلى الحل الشرعي للقضايا المطروحة، فذلك كان بمثابة نبراس خصوصاً للعلماء الشباب المحققين الذين سوف يواصلون هذه العملية المهمة إن شاء الله تعالى.
إن المجمع يصدر كل عام مجلة فقهية إسلامية تشتمل على البحوث والمناقشات والقرارات لكل ندوة، وتمشياً مع ذلك تم في الحفلة الافتتاحية إجراء الجزء الأول من المجلة الفقهية السادسة على موضوع أحكام العشر والخراج وحكم أراضي الهند، وكذلك الجزء الثاني من المجلة الفقهية الخامسة على موضوع المسائل الجديدة المتعلقة بالزكاة وبعض الإصدارات الأخرى.
 

تقرير وجيز عن الندوة الفقهية الثامنة

تواصلاً لمسيرة الاجتهاد والتفكير الجماعي انتهت الندوة الثامنة لمجمع الفقه الإسلامي الهند بقراراته المهمة حول عديد من الموضوعات من القضايا والمشاكل المستحدثة، بجهود مجموعة صالحة من كبار علماء وفضلاء أطراف الهند وخارجها، منهم الدكتور الشيخ وهبة الزحيلي من الشام أيضاً.
عقدت الندوة في 22/أكتوبر 1995م في إحدى جامعات الهند الشهيرة، جامعة عليجراه الإسلامية، واستمرت إلى 24/من الشهر، حضرها ما يقارب ثلاث مائة من أصحاب الإفتاء والقضاة وكبار أفاضل العلماء والمحققين، مع الإخصائيين والأطباء والقانونيين، ناقشوا في دورات الندوة المكثفة ثلاث موضوعات مطروحة على طاولة البحث.
"أخلاقيات الطبيب" كانت إحدى الموضوعات التي تناول العلماء والأطباء شتى جوانبها ومختلف أبعادها حول مسؤوليات الطبيب وأخلاقياته وما يجب عليه أو يجوز له في كثير من المشكلات والأمور التي يواجهها خلال عمله، ومع اتخاذ القرارات حولها قررت الندوة إعداد ضوابط الأخلاقيات للطبيب من المنظور الإسلامي في أحوال الهند، فشكل لجنة مؤقرة مشتملة على الأطباء والعلماء لتدوين ضوابط الأخلاقيات واتخذت الندوة كذلك قراراً تفصيلياً حول مرض الإيدز والأحكام المتعلقة به.
في خصوص ظروف الهند حيث لا توجد سلطة إسلامية ولا يتمتع ما أقامه المسلمون بأنفسهم من دار القضاء الشرعي بقوة تنفيذ أحكامها، تواجه الأسر المسلمة أنواعاً من القضايا الاجتماعية والعائلية عن النكاح والطلاق والوراثة وما إلى ذلك، وانطلاقاً إلى حل مثل هذه المشاكل طرح المجمع موضوع "الاشتراط في النكاح" على مائدة الندوة، فجاء النقاش المكشف حول مختلف جوانب الموضوع وطرق التطبيق، واتخذت قرارات مهمة حوله من جواز الاشتراط في النكاح بالشروط التي لا تصادم نصوص الشريعة ولا تخالف مقتضيات النكاح.
موضوع ثالث كان أصولياً فقهياً، وهو "العرف والعادة" لما له من دور كبير في تقرير الأحكام وتغيرها بتغيره، فناوله الأصوليون والفقهاء الحضور بالبحث حول شروط اعتباره وأقسامه العديدة وخاصة عند تعارضه مع النص الشرعي مع تحديد العرف العام والعرف الخاص في آونة العصر الحديث، وجاءت قرارات واضحة حول تلك الأمور.
مع الأسف الشديد أن إحدى ولايات الهند الكبيرة وهي ولاية أترابراديش حيث يتواجد المسلمين في عدد ضخم، يحرم قانونها الدستوري البنات من الإرث، وذلك ما يعارض الحكم الشرعي الصريح لإعطاء البنات فروضها من الإرث، استنكر المجمع وندوته الثامنة ذلك القانون في إحدى قراراته وطالب بإلغائه وتأكيد منح البنات حقوقها من الإرث.
ومما يجدر بالذكر أن مجمع الفقه الإسلامي الذي تم إنشاؤه في عام 1989م يواصل عقد مثل هذه الندوات الفقهية المهمة في شتى مدن ومناطق الهند الشهيرة، ويقوم بتعاون كبار علماء وأصحاب الإفتاء وقضاة الهند مع الإخصائيين في العلوم الجديدة بالاجتهاد والتفكير الجماعي على قضايا ومشكلات العصر في ضوء القرآن والسنة، وأصدر لهذه الآونة قرارات مهمة حول عشرة من الموضوعات الحياتية المنوعة، كما للمجمع فعاليات ونشاطات مكثفة في مجال تربية الشباب والفضلاء بإجراء الدورة التدريبية لهم وعقد المخيمات التربوية وفي مجال إعداد البحوث والكتب الفقهية وترجمتها إلى شتى اللغات، وفي مجال تحقيق المخطوطات الفقهية القيمة.
استلفت المجمع انتباه جميع أوساط الهند إليه وترك آثاراً طيبة عليهم، حيث جعل الباحثون والعلماء من أطراف الهند يتوافدون إليه ويستفيدون من برامجه، وينال صوته قبولاً عاماً وصيته انتشاراً واسعاً.
 

تقرير وجيز عن الندوة الفقهية التاسعة

انتهت الدورة التاسعة لمجمع الفقه الإسلامي الهند بتقديم حل وأحكام لعدة قضايا العصر مما يهم حياة المسلمين اليوم، جاءت هذه الدورة ممثلة لكبار علماء وفقهاء وكوادر العلوم الجديدة من مختلف المذاهب الفقهية ومن كافة ولايات الهند وشتى المدارس الدينية مثل دار العلوم ديوبند وندوة العلماء لكناؤ ومظاهر العلوم سهارنفور والجامعة السلفية بنارس وكثير من المدارس المنتشرة في أرجاء البلاد ومن المؤسسات العلمية الإسلامية.
شارك في هذه الدورة التي انعقدت خلال الفترة ما بين 11-14/ أكتوبر 1996م في جامعة الهداية جي فور، مدينة شهيرة من مدن الهند المعروفة بمدنية وردية الواقعة في ولاية راجستهان، أكثر من ثلاث مائة من نخبة فقهاء شتى أطراف البلاد من ولايات أريسه وبيهار وأترابراديش، ومهاراشتر وغجرات وكيرالا وكرناتكا وآندرابراديش وراجستهان وهريانة وبنجاب وبنغال وغيرها كما حضرها بعض العلماء من خارج البلاد أيضاً مثل الدكتور وهبة مصطفى الزحيلي من سوريا وبعض العلماء من بريطانية وكندا ونيبال.
خلال أربعة أيام للندوة درس الحضور بكل جدية وعمق وفي مناخ علمي منفتح عديداً من القضايا المطروحة المدرجة في جدول أعمال الندوة، وتوصلوا بالاجتهاد الجماعي إلى حل وقرارات تفصيلية، لا شك أنها سوف تنير السبيل أمام السالكين عليها من المسلمين الملتزمين بأحكام دينهم الخالد إلى يوم الدين.
في خطبته الرئيسية أكد الدكتور وهبة الزحيلي على التجنب من التعصب وضيق النظر في البحث عن حل القضايا المستجدة، واستطرد قائلاً: من الواجب علينا تقديم الحل لمشكلات العصر في ضوء الأصول والقواعد كما يجب علينا تقديم الإسلام في آفاقه الواسعة، لأن الإسلام يحب الخير والأمن والسلام للدنيا كلها، إنه أوضح ضرورة العلماء الجامعين بين علوم الدين وعلوم السياسة والاقتصاد والاجتماع مع الإلمام بمتطلبات العصر.
وسماحة القاضي مجاهد الإسلام القاسمي أمين عام المجمع قال في خطبته الافتتاحية: إن العلماء إذا لم يقوموا بالبحث عن حل المشكلات في ضوء الكتاب والسنة فإنهم يخلون السبيل لأتباع الأهواء والإباحيين ليجعلوا الدين لعبة بأيديهم يعبثون بها، إنه بين إن كثيراً من الأحكام الفقهية تبنى على أعراف وعادات البلاد وأهلها، ومثلها يتغير بتغير الأعراف، وقد تتغير القيم الاجتماعية والأعراف اليوم فلا بد من تركيز النظر عليها.
من الموضوعات التي درست في هذه الندوة الأسهم وشتى المسائل المتعلقة بها وكذلك قضية البيع قبل القبض وتطبيقاتها وقضية بيع السمك في الماء وصور الذبح الماكيني للحيوانات اليوم وغيرها، على كل ذلك اتخذت قرارات واضحة تفصيلية، يمكن للاطلاع عليها الرجوع إلى كتاب "قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي (الهند)".

تقرير وجيز عن الندوة الفقهية العاشرة

انعقدت الندوة الفقهية العاشرة لمجمع الفقه الإسلامي الهند في الفترة ما بين 24-27/أكتوبر 1997م في بيت الحجاج مومبائ بولاية مهاراشترا الهند، حضرها حوالي ثلاث مائة من كبار العلماء والفقهاء والأخصائيين في العلوم الحديثة الممثلين من معظم كبار المدارس الدينية والمعاهد التحقيقية والجامعات الإسلامية المنتشرة في شتى أنحاء البلاد، بجانب بعض كبار الشخصيات العلمية من دولة الكويت وسوريا مثل الدكتور وهبة الزحيلي (بروفيسور في كلية الشريعة جامعة دمشق)، والدكتور خالد مذكور (رئيس اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق الشريعة الإسلامية) مع وفد مؤقر من دولة الكويت، والشيخ عبد المحسن محمد العثمان (الأمين العام للأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت).
نوقشت في هذه الندوة التي استمرت أربعة أيام موضوعات مهمة جداً، وهي:
(1) الاستنساخ البشري         (2) قضايا الأوقاف في الهند
(3) قضايا الحج والعمرة       (4) البيع بالتقسيط
وبعد البحث والنقاش حولها اتخذت قرارات مفصلة عنها.
أصدرت الندوة العاشرة هذه بكل اهتمام نشرة مهمة لاتحاد الأمة الإسلامية والتضامن الإسلامي بتوقيع كبار العلماء الحضور وموافقة المساهمين فيها، وذلك للقضاء على أنواع الخلافات الشنيعة التي يثيرها أعداء الإسلام بين صفوف المسلمين.
كانت هذه الندوة مهمة جداً باعتبار القرارات المهمة التي اتخذت باتفاق الحضور حول المواضيع المتعلقة، ومن بينها كان موضوع الأوقاف في الهند، الذي ناشدت الندوة حوله من أمين عام مجمع الفقه الإسلامي الهند لتشكيل لجنة ممثلة عن المجمع لتقديم مسودة التعديلات المطلوب إجراؤها في قانون الوقف الهندي إلى لجنة برلمانية ألفتها الحكومة الهندية حول إصلاح قانون الوقف.
بمناسبة الندوة هذه جاءت عدة إصدارات جديدة لمجمع الفقه الإسلامي الهند، وهي:
1. أخلاقيات الطبيب:      مجموعة بحوث ومداولات ومناقشات وقرارات الندوة الثامنة
2. الاشتراط في النكاح:    مجموعة بحوث ومداولات ومناقشات وقرارات الندوة الثامنة
3. نظام الفتاوى (ج2):     مجموعة فتاوى الشيخ نظام الدين حول قضايا جديدة لشتى شعب الحياة
4. قضايا معاصرة:        كتيب مشتمل على جميع قرارات وتقارير تسع ندوات المجمع مع موجز أنشطة المجمع
5. قائمة الإصدارات:      كتيب مشتمل على تعريف وتفصيل جميع إصدارات المجمع
 
 
 
تقرير وجيز عن الندوة الفقهية الثانية عشرة
عقد مجمع الفقه الإسلامي بالهند ندوته الفقهية الثانية عشرة في دار العلوم الإسلامية بمديرية بستي في الفترة من 5 إلى 8/ذي القعدة 1420هـ الموافق 11 إلى 14/فبراير 2000م، وقد حضر هذه الندوة حوالي مائتين من العلماء والفقهاء من داخل الهند وخارجها، ومن أبرزهم:
1.    فضيلة الشيخ السيد محمد الرابع الحسني الندوي مدير جامعة ندوة العلماء بلكناؤ.
2.    فضيلة الشيخ الدكتور عبد الله عباس الندوي أمين المعارف بجامعة ندوة العلماء بلكناؤ.
3.    فضيلة الشيخ نعمة الله القاسمي أستاذ الحديث بجامعة دار العلوم بديوبند.
4.    فضيلة الشيخ السيد نظام الدين أمير الإمارة الشرعية لولايتي بيهار وأريسه وأمين عام هيئة الأحوال الشخصية للمسلمين في الهند.
5.    أمناء مجمع الفقه الإسلامي: الأستاذ عبيد الله الأسعدي والأستاذ عتيق أحمد البستوي، ومن الأمناء الآخرين: الأستاذ محمد رضوان القاسمي، والأستاذ زبير أحمد القاسمي، والأستاذ برهان الدين السنبهلي.
أما حضور خارج البلاد فمن أهمهم وأجدرهم بالذكر:
الشيخ عبد الرحمن الراجحي، والشيخ ناصر الشمالي، والشيخ يحيى اليحيى، والشيخ محمد الحسن الشنقيطي، والشيخ الدكتور محمد الدوسري.
وقد بدأت الندوة في 5/ذي القعدة 1420هـ الموافق 11 من فبراير 2000م في القاعة الوسيعة لدار العلوم الإسلامية ونوقشت فيها موضوعات ثلاث:
الأول: اختلاف الأئمة، بلغ عدد البحوث التي كتبت حول هذا الموضوع 40 عدداً، وقد تم تلخيص هذه البحوث من قبل المجمع.
الثاني: طلاق السكران، ورد 79 بحثاً حول هذا الموضوع إلى المجمع، وقد قرر المجلس بالإجماع بشأن خمسة بنود من القرارات، أما البند الأخير فقد اختلف فيه إلى رأيين.
الثالث: استخدام الإنترنيت والأجهزة الحديثة للأهداف الدينية، وقد توصل إلى المجمع 41 بحثاً حول هذا الموضوع، وصدرت القرارات بعد البحث والنظر في الموضوع، وقد اتفق المشاركون في الندوة على خمسة بنود القرارات، واختلفوا في الأخير إلى رأيين.
 

تقرير وجيز عن الندوة الفقهية الرابعة عشرة

        شهدت مدينة حيدرآباد (الهند) انطلاقة مؤتمر فقهي لمناقشة قضايا فقهية ساخنة على الساحة الدولية حيث عقد مجمع الفقه الإسلامي (الهند) ندوته الفقهية الرابعة عشرة في نفس المدينة في الفترة من 20-22 يونيو 2004م، ونوقشت فيها المواضيع الأربعة الآتية الذكر:
أ- علاقات المسلمين مع غيرهم داخل دولة غير إسلامية.
ب- الإسلام والسلام العالمي.
ج_ مادة الجلاتين وانقلاب ماهية الأشياء.
د- إنشاء أوقاف جديدة.
        وقد شارك في هذه الندوة أكثر من مأتين من العلماء والقضاة وأصحاب الإفتاء، وإلى جانب أبرز علماء الهند فقد حضر الندوة التي دامت ثلاثة أيام من دولة الكويت الحبيبة سماحة الشيخ الدكتور خالد عبد الله المذكور رئيس اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، وسماحة الشيخ الدكتور محمد عبد الغفار الشريف الأمين العام للأمانة العامة للأوقاف،وفضيلة الشيخ بدر الحسن القاسمي ممثل وزارة الأوقاف بدولة الكويت، وتناول الضيوف العلماء بالبحث في أوراقهم الموضوعات الفقهية المطروحة مع مشاركة فعّالة في المناقشات التي دارت في الندوة، وقد شارك في الندوة من المملكة العربية السعودية سماحة الشيخ الدكتور مسفر بن علي بن محمد القحطاني أستاذ الفقه الإسلامي بكلية أصول الدين بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران- ومن زاهدان (إيران) الشيخ عبد القادر العارفي.
        وقد افتتحت الندوة في اليوم الأول (20 من شهر يونيو) برئاسة فضيلة الشيخ محمد ظفير الدين المفتاحي رئيس مجمع الفقه الإسلامي (الهند) والمفتي بدار العلوم ديوبند (الهند)، وفي الجلسة الافتتاحية للندوة قد ألقى كل من الشيخ محمد الرابع الحسني الندوي رئيس هيئة الأحوال الشخصية للمسلمين في الهند والدكتور خالد عبد الله المذكور والدكتور محمد عبد الغفار الشريف والدكتور مسفر بن علي بن محمد القحطاني والشيخ بدر الحسن القاسمي كلماتهم القيمة الثمينة نوّهوا فيها بدور المجمع وخدماته، وأشاروا إلى تجمع العلماء ومشاركة علماء العرب وبالأخص إلى مساهمة الكويت في تنشيط وتطوير فعاليات المجمع عبر السنين، كما ركّز سماحة الدكتور خالد عبد الله المذكور في خطبته الافتتاحية على الرأي الجماعي ومنهج البحث والنقاش والتداول في الرأي لدى المجامع الفقهية فقال: "إن الرأي الجماعي وخاصة في قضايا الإسلام المعاصرة يجب أن يصدر من المجامع، وأن يكون هناك خبراء يصورون المسائل في جميع القضايا، وهذا هو ما يكون الآن ليس فقط في مجامع الفقه الإسلامي، وإنما كذلك في أمور كثيرة، فالندوات والمؤتمرات واللقاءات إنما هي وسيلة لكي تصدر هذه الفتاوى أو هذه القرارات وهذه التوصيات قوية مدروسة يستفيد منها جميع علماء المسلمين" وإشارةً إلى ما قام به علماء الهند من جهود جبارة في خدمة الإسلام وإلى ما تمتلك أمة الهند الإسلامية من مواهب وكفاءات وتخصصات، قال الدكتور المذكور: "لاشك أنكم يا علماء الهند الأفاضل على اختلاف مدارسكم وعلى اختلاف ولاياتكم في القارة الهندية الكبيرة لكم دور كبير، ليس في العالم الإسلامي وحده وإنما في العالم كله، فأمة الهند أمة قوية، أمة فيها من العطاء والمثابرة الشيئ الكثير، وعند ما نذهب إلى الدول الأوربية وإلى أمريكا نجد أمة الهند في جميع التخصصات وفي جميع الدراسات، فكيف إذا كانت هذه الأمة العريقة التي أخذت الإسلام وتعاملت معه مع روحها الرقيقة وزهدها وتنسكها وقيمها العاطفية".
ثم تحدث فضيلة الدكتور محمد عبد الغفار الشريف ونقل تحية وتقدير الإخوان الكويتيين للعلماء والفقهاء الهنود وحضور الندوة فقال: " أقف هذا الموقف لأنقل إليكم تحية إخوانكم في الكويت الذين يكنون لكم كل محبة وتقدير، ويشعرون بشعوركم الذي جعل أو الذي ربط بين قلوبكم وقلوبهم رب العالمين عند ما قال: "إنما المؤمنون إخوة" و"إنما" كما تعرفون تفيد القطع والتوكيد، فكأنما لا أخوة حقيقة هناك إلا أخوة في الدين".
وفي كلمته أبدى الدكتور مسفر بن علي القحطاني إعجابه وامتنانه بالدور الكبير الذي قام به علماء العجم، وبالأخص علماء الهند في نشر الدعوة الإسلامية وتبيين الإسلام وإقامة صروح العلم في كثير من بلاد الشرق قديماً وحديثاً، وربط نشاطات المجمع بتلك الجهود التاريخية قائلاً: "وبالتالي يأتي هذا المجمع يستكمل هذا المشوار العلمي ويقدم للناس الحلول الفقهية لما استجد في عصرهم من واقعات أو نوازل، وأصبح هذا المؤتمر يعتبر شامة شرف على هامة علماء الهند، كيف وقد وصلت اجتماعاتهم إلى أكثر من أربعة عشرة اجتماعاً تدل على اهتمامهم البالغ في علاج هذه المستجدات".
ثم بدأت فعاليات الندوة التي شهدت عدة جلسات على مدى يومين.
وقد رأس الجلسة الأولى التي انعقدت في 20/ يونيو 2004م بعد صلاة المغرب والتي كان موضوعها "علاقات المسلمين مع غيرهم داخل دولة غير إسلامية" فضيلة الدكتور محمد عبد الغفار الشريف، وقدم فيها الأستاذ بدر الحسن القاسمي ممثل وزارة الأوقاف مقاله حول "حدود التعامل مع غير المسلمين" وألقى فيها الدكتور مسفر بن علي القحطاني كلماته التوجيهية حول منهج البحث في مثل هذه المسائل المعاصرة المستجدة، وبالإشارة إلى أقسام المصالح الثلاث: المصالح المعتبرة والمصالح الملغاة والمصالح المرسلة ذكر أربع نقاط تالية:
1-     تبيين حقيقة المسألة وتصورها تصوراً كاملاً من غير التأثر بعوارضها ومؤثراتها الخارجية، وبالتالي نحاول إلحاق الأدلة بها بعد ما تظهر وتنجلي حقيقة هذه المسألة دون ما شائبة وكذلك الأمر ليس فقط في الاستدلال والتقعيد بل حتى أيضاً في المسألة في التخريج، تخريج الفروع الفقهية على هذه الفروع المستجدة.
2-     يجب أن تكون المصالح التي نتوخى تنزيلها على الوقائع المستجدة، أن تكون مصالح ضرورية أو حاجية، أي في باب الضرورات أو في الحاجيات، لا التحسينيات والتكميليات.
3-     أن تكون هذه المصالح مصالح كلية لا جزئية بمعنى أن يستفيد منها عموم المسلمين، لا أن نتوخى فيها مصلحة معينة ويلحق الضرر بالآخرين.
4-     أن تكون هذه المصالح قطعية بمعنى أن يكون لها أثر ظاهر على المسلمين أو ظنية ظناً غالباً.
ثم ذكر الدكتور مسفر رأي الإمام الشاطبي في شروط الاجتهاد فقال: عند الشاطبي لابد للمجتهد من شرطين:
أولهما: الكمال في فهم مقاصد الشريعة.
والثاني: أن يكون أدوات وشروط الاجتهاد الأخرى كمعرفة الكتاب والسنة وإجماعات الفقهاء واختلافاتهم مبنية كذلك على فهم مقاصد الشريعة.
ثم كانت هناك كلمة الرئاسة من قبل رئيس الجلسة الدكتور محمد عبد الغفار الشريف التي تناول فيها فضيلته بعض القضايا المتعلقة بالموضوع بالنقد والتعليق في ضوء خبرته وعلاقته القديمة بمثل هذه القضايا، فقال وهو يذكر معنى العبادة وتخصيص العبادة لله دون غيره وكذلك أهمية النية: هذه القضية يجب أن نقف عندها كثيرا، لأننا عند ما نريد أن نرجمع إلى كتب القواعد الفقهية وهي التي قعدت ونورت القضايا الكلية في ضوء نظريات إسلامية مختصرة نجد أنهم ميزوا بين العبادات وغيرها بالنيات التي هي الأعمال القلبية، ولذلك تختلف العبادة عن العادات وعما يلتبس بها بالنيات، وهناك أدلة كثيرة شرعية: الإهداء إلى البيت العتيق كان سنة متبعة عند المشركين، يهدون الهدي، لكن عند ما جاء الإسلام جعل هذه السنة ماضية وهي بقية من دين سيدنا إبراهيم عليه السلام، فلو كان الإهداء إلى البيت العتيق شركاً لكان ينبغي للإسلام أن يمنعه، وكذلك لو كان الإهداء إلى البيت شركا لما شرع في دين نبي من الأنبياء، لأن الأنبياء كلهم جاؤوا بدعوة واحدة: أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت، وكذلك مسألة السجود لغير الله، فلو كان السجود لغير الله صورته شركا لما شرع في دين نبي من الأنبياء؛ لأن الأنبياء لا يشرعون الشرك، وكما نعرف من قواعد الأصول أن النسخ لا يدخل في العقائد ولا يدخل في الأخلاق ولا في القواعد الكلية للدين فكان السجود مشروعا في دين سيدنا يعقوب ويوسف وغيرهم من الأنبياء تعظيماً وتكريماً أي تحية وليس عبادة، ولو أردنا أن نعتبر مجرد السجود في صورته شركا فنحن كلنا اليوم يجب أن نكون مشركين، لأننا نسجد إلى جهة القبلة، إلى الكعبة فما الذي يميز سجود من كان للكعبة أو للشخص تعظيماً وعبادةً أو تحيةً وتكريماُ أو امتثالاً لأمر الله، النية القلبية، ولذلك إذا صلى الإنسان صلاة فيها رياء ونفاق لن تقبل منه.
وفي تعليقه على رأي بعض العلماء الذين يقولون بأن الضرورة تتعلق بالأفراد لا بالأمم، قال فضيلة الدكتور: أعتقد هناك يجب أن نوضح أن ضرورات الأمة أهم من ضرورات الأفراد، ولذلك جاءت الكليات الخمس لحفظ الأمم، والعلماء نصوا أن الحاجة تنزل منرلة الضرورة عامة كانت أو خاصة، فراعوا الأمم، عموم الأمة وحاجات الناس قبل مراعاتها لأفراد الناس، وقد قعّد هذه القضايا إمام الحرمين الجويني في "الغياثي" كتابه العظيم في السياسة الشرعية، وكذلك سلطان العلماء في "قواعد الأحكام في مصالح الأنام".
وآخر نقطة أثارها في الجلسة سعادة الرئيس الدكتور محمد عبد الغفار الشريف كانت: بعض القضايا أو المصطلحات مثل الديمقراطية والشوري ومجلس الشعب إلى آخره، أعتقد هذه الأشياء يجب أن لا تؤخذ من تاريخها، إنماتؤخذ من واقع تطبيقها اليوم، أمريكا تدعي الديمقراطية، صدام حسين كان الديمقراطية، الهند تدعي الديمقراطية، الكويت تدعي الديمقراطية، ولكن هل هذه الديمقراطيات تتشابه، هل هي في أصول واحدة أو هي مختلفة من حيث قناعات الناس ومن حيث تطبيقها في هذه الأمم، هذه القضايا يجب أن نعيها من واقعها ومن ثم ننطلق إلى تصوير الحكم الشرعي وتكييفه.
وفي اليوم الثاني (21 / يونيو 2004م) صباحاً انعقدت الجلسة الثانية حول نفس الموضوع تحت رئاسة سماحة الشيخ الدكتور خالد عبد الله المذكور المؤقر، وألقى فيها سماحة الشيخ الدكتور عبد الغفار الشريف بحثه حول موضوع "فقه النوازل - التجديد في الأحكام الفقهية بما يحقق مصالح الأقليات المسلمة" وقد شمل البحث جوانب تالية:
أ‌-                 التجديد (معنى التجديد والفرق بين التجديد والابتداع)
ب‌-            تفسير الأحكام (معنى الحكم في اللغة وعند الفقهاء والأصوليين)
ج-    مرجحات التجديد (قواعد تحكيم العرف والعادة، والتيسير وعدم الحرج، وجلب المصالح ودرء المفاسد، وتوحيد صف المسلمين وتأليف قلوبهم)
د‌-                وسائل تحقيق التجديد (الاستفادة من الخلاف الفقهي بين المذاهب، وعدم الإنكار في قضايا الاجتهاد)
هـ-   مراجعة بعض المفاهيم (مفهوم الفرقة الناجية ومفهوم الولاء والبراء)
وفي ختام الجلسة ألقى سماحة الشيخ الدكتور خالد عبد الله المذكور كلمة الرئاسة فتحدث عن أهمية البحث في القضايا التي تتعلق بالعصر الحديث ومستجداته وتطوراته وسرعته قائلاً: لاشك أن هذه المستجدات تحتاج إلى الاجتهاد الجماعي، وآلية هذا الاجتهاد في الحقيقة إنما تنبع إما من أدلة قطعية الدلالة قطعية الثبوت من الكتاب والسنة أو من اجتهاد العلماء بوسائل الاجتهاد المختلفة سواء بالنصوص النقلية، وإذا لم تكن هناك نصوص القرآن والسنة نأتي إلى القواعد الشرعية التي قبلها الفقهاء وأصبحت قاعدة من القواعد، إما مأخوذة من كتاب الله، وهذه لا تغفل، أو من الأدلة العقلية المصلحية التي يراها المسلمون في عصرهم وفي زمانهم من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال مشيداً بالأبحاث والمقالات المقدمة للندوة: "عند ما قرأت ملخص الأبحاث وجدتها بحمد الله بحراً زاخراً من العلوم، ونحن العرب الذين نزل القرآن بلغتهم والنبي من جنسهم، نحن الآن بحاجة إلى علماء الهند، إلى علماء غير العرب الذين قاموا في الماضي من البخاري رحمه الله وإلى علماء الحديث وعلماء الفقه في الهند، وفي أوزبكستان وفي بلاد ما وراء النهرين".
وقال وهو يقوم بتسليط الضوء على الأقليات المسلمة في بلاد غير مسلمة: "نحتاج إلى التعاضد وإلى التراحم وإلى التكافل، نقول لكل مجتهد مصيب، ونضع قواعد مشتركة تجمعنا في قضايا الأمة الكبيرة التي تواجهها الأمة الإسلامية من الهجمات الشرسة على المسلمين من الإعلام الذي يدخل بيوتنا ويخرِّبها اجتماعياً وتربوياً، نحن نواجه الآن قضايا كبيرة للأمة الإسلامية، وبالتالي إذا بحثت هذه القضايا الكبيرة واتفق عليها تبقى الخلافات الجزئية في هذه المسألة إن شاء الله بسيطة وهيِّنة، إذا اجتهدنا بها إيجاباً أو سلباً فلا خلاف بيننا إن شاء الله.
بينما رأس الدكتور مسفر بن علي القحطاني الجلسة الثالثة التي انعقدت في 21 / يونيو 2004م، وكان موضوعها "الإسلام والسلام العالمي" وكانت هناك مناقشة من قبل الشيخ بدر الحسن القاسمي حول الموضوع وبعد ذلك كلمة رئيس الجلسة فضيلة الدكتور مسفر بن علي القحطاني التي سلّط فيها الضوء على خلفية مصطلح الإرهاب والأبعاد السياسية التي أدت إلى مثل هذا المفهوم وانتشاره العالمي والأهداف التي تتوخى تحقيقها الدول القوية من وراء نشر هذا المصطلح ومسئوليات العلماء نحو مقاومته والقضاء عليه فقال: أول ما أطلق عليه سياسياً بعد مشروع شمعون بيريز وزير الخارجية الإسرائيلي السابق في خطته التي أسماها المشروع الصهيوني الكبير الذي نشره هو عام سبعة وثمانين وتسع مائة وألف ميلادي، وكان يريد من هذا المشروع أن يدخل مفهوم الإرهاب وأن يولد عنفاً داخل الدول العربية والإسلامية بحيث يكون هناك مبرر للحكومات أن تضرب شعوبها باسم الإرهاب والقضاء على الإرهاب، فهو مخطط استيلائي استعماري يهدف من ورائه الاستيلاء على الدول الإسلامية وخيراته، وهذا طبعاً بدأ بعد ما سِّوغ لبعض المتحمسين وغيرهم من ضرب لتلك الأبراج في نيو يارك، وهي برجان فقط ولكن بسببهما سقطت دولتان: أفغانستان ودولة العراق، ومن هنا ينبغي على علماء الفقه أن يدركوا هذه الحقيقة وأن لا ينجرفوا مع هذه الدعوات التي تثيرها الاستخبارات الأمريكية والصهيونية والبريطانية في المنطقة الإسلامة ككل، بحيث أنهم يجرّون المسلمين إلى نزاعات ويدخلونهم في معارك داخلية.
أما الجلسة الرابعة التي كان موضوعها "حكم الجلاتين الشرعي" فقد ترأسها فضيلة الشيخ برهان الدين السنبهلي أستاذ التفسير والحديث بجامعة ندوة العلماء لكناؤ، وألقى الدكتور أسلم برويز كلمة ضافية حول حقيقة وماهية الجلاتين العلمية والطبيعية، وفي معرض حديثه عن الجلاتين قال الدكتور أسلم: "إن مادة الكولاجين والجلاتين هما دعامتان تعتمد عليهما أسرة بروتين" وهاتان الكلمتان تستعملان معاً، لأن الكولاجين يستعمل أساساُ لإعداد الجلاتين فكولاجين يشكل مواد أولية للجلاتين، وتوجد هذه المادة في جسم الحيوان ذي العمود الفقري بقدر أو فرأي إذا كان قدر "البروتين" ستين كيلو غراماً في جسد حيوان فقدر الكولاجين يكون عشرين كيلو غراماً في جسد ذلك الحيوان يعني ثلث مجموع البروتين يكون من الكولاجين.
والجدير بالذكر أن مادة الكولاجين تشكل منها مادة الجلاتين من نوع "Q" ومادة الجلاتين مادة تجارية ومنتوج تجاري، فكل من يقوم بإنتاج الكولاجين يسعى للحصول عليها بسعر أرخص، فإذا كان مسلماً خاشعاً لله لا يسالم في نوعيتها وجودتها بل يركز عليها ويراعيها حق رعايتها، وسبب استخدام هذه المادة أنها توجد بقدر أوفر وكل شيئ يوجد بقدر أوفر يكون أرخص.
النقطة الأخرى أنه يتم إعداد الجلاتين بعد إذابة الكولاجين ويسمى هذه الإذابة "هائيدروليسس" أي عملية الإذابة الخاصة التي يستخدم فيها الماء وعن طريق استخدام الماء تتم إذابة المادة، وتختلف مادة الجلاتين في طبيعتها الظاهرة وفي شكلها ولونها وطعمها عن مادة الكولاجين تماما، فبعد العملية الكيميائية يبرز إلى حيز الوجود شيئ جديد وهذه حقيقة علمية لا ينكرها أحد.
وقد سلّط الدكتور عبد الغفار الشريف أيضاً الضوء على موضوع الجلاتين بأسلوب علمي دقيق أعجبه الحضور.
وخصّ الدكتور بالذكر قضيتين أساسيتين في الموضوع: القضية الأولى تتعلق بتكييف المسألة وتصويرها، وهذا يأتي من أهل الاختصاص، كل عالم في اختصاصه، ففي الأغذية أو في الكيميائيات أو في الطبيات فأهل الاختصاص، وعلى عكس معظم كتب الفقه التي تقول بالرجوع إلى قول الثقتين من أهل الاختصاص من المسلمين، الفقه المالكي لا يعتبر الإسلام في الاختصاص في القضايا الطبية والكيمايائية، لأن أهل الاختصاص دائماً بينهم تنافس فإذا أخطأ واحد أو كذب أو كذا... البقية يردون عليه، كما جرى لدارون عند ما تكلم في نظرية النشوء والارتقاء وأخطأ وزيّف ببعض الأشياء، الذين ردّوا عليه من غير المسلمين أضعاف أضعاف من رد عليه من المسلمين بدافع المنافسة وبدافع احترام الحقيقة العلمية.
القضية الثانية وهي أيضا قضية تأصيلية في المسألة: كثير من الأحكام الفقهية بنيت على معلومات علمية سابقة قديمة كانت، وتبين اليوم في الحقيقة العلمية أنها كانت أخطاءً، معظم الفقهاء بل المتكلمين قد ذكروا حتى في كتب التفسير وفي كتب الكلام أنهم كانوا يعتقدون أن من يقول: الأرض كروية فهو من الفلاسفة الكفار الملحدين وكفروا كثيرا بمثل هذا الأمر، واليوم ما أحد يقول: الأرض ليست كروية الخ.... ولذلك يجب أن نراجعها وأن يكون لنا فيها جرأة محترمة كما كان لعلمائنا فيها جرأة.
كما قال الإمام الأعظم أبو حنيفة رضي الله عنه " إذا جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى العين والرأس، وإذا جاء عن الصحابة فعلى العين والرأس، فإن جاء عن طاؤوس وعن النخعي وعن كذا... فهم رجال ونحن رجال" نحن نحترم مكانتهم ونجعلهم لكن هذا لا يمنعنا أن نقول فيما أخطأوا فيه: هذا خطأ فيما يبدو لنا من الرأي الظاهر.
وكانوا يرون ظاهرة معينة أن بعض الحشرات تخرج من النجاسات فظنوا أنها تتكون من النجاسات، أيضاً فرقوا بين الملح الصخري والملح المائي فقالوا: الملح المائي لا يغير من طبيعة الماء، بينما الملح الصخري يغير، بينما نحن اليوم نعرف أن الملح كله تركيبه واحد يعني سواء كان صخرياً أو مائياً.
كما ساهم في النقاش العلمي حول الموضوع فضيلة الشيخ بدر الحسن القاسمي ممثل الوزارة وقدم التساؤلات الحية، وكان موضوع الجلسة الخامسة "إنشاء أوقاف جديدة" وقد رأسها الدكتور عبد الغفار الشريف الأمين العام للأمانة العامة بوزارة الأوقاف، وألقى فضيلة الشيخ بدر الحسن القاسمي كلمات عن أحوال الوقف ومشاكله وما يتعلق به من مسائل وأمور خاصة حول قضية التنمية وإنشاء أوقاف جديدة لمسلمي الهند وفي كلمة الرئاسة لفت فضيلة رئيس الجلسة الدكتور محمد عبد الغفار الشريف انتباه العلماء المشاركين في الندوة إلى نقاط تالية:
1-     الحاجة أم الاختراع، وهذه سنة متبعة في البشرية كلها، والاحتياج هو الذي يدفع العلماء إلى الاجتهاد، فإن الإمام الشافعي عند ما انتقل من العراق إلى مصر تغيرت الكثير من آرائه الفقهية والأدلة هي الأدلة والأصول هي الأصول، ومن ذلك أيضاً تطور أحكام الوقف، ولذلك اختلف العلماء في تأبيد الوقف وتأقيته وكذلك في وقف المنقول وفي وقف النقود ووقف المنافع، فمعظم أحكام الوقف اجتهادية بنيت على المصالح والقواعد.
2-     كان الوقف في تاريخ المسلمين يدير المستشفيات وكثيرا من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية بل المسلمون بلغوا إلى درجة كبيرة من الحضارة أن أوقفوا حتى على الحيوان، الآن الملعب البلدي في دمشق كان وقفاً على الخيول المريضة والخيول الكبيرة السن التي كانت للمجاهدين، يسمى أرض المرجة يعني المزرعة الكبيرة.
3-     إن التأمين التجاري الذي عرفه الغرب وعمل به وبدأ بالتأمين البحري وصندوق التأمين على الاستثمارات كان في أممنا وعند أجدادنا من قبل وقد خرج مؤخراً في العالم الغربي وصدِّر إلينا مرة أخرى، ويدل على هذا ما نقرأه في كتاب "المعيار المعرب في فتاوى علماء أفريقية والمغرب" للونشريسي.
4-     انطلاقاً من حديث الرسول عليه الصلاة والسلام: "الحكمة ضالة المؤمن أني وجدها فهو أحق بها" ذهب إخواننا إلى بريطانيا وأمريكا ووجدوا ما يسمى هناك بـ "الترست" وهو شبه نظام الوقف أخذ من النظام الإسلامي لكن هناك فيه خلاف قانوني معين، هذا "الترست" صندوق خيري يجمع فيه المال ثم يستثمر هذا المال في جميع الجوانب، وأكبر جامعات العالم الغربي: جامعة كيمبردج وجامعة هارورد وغيرها من الجامعات هي كلها جامعات وقفية، أسماء جامعات وقفية ولكنها تدار بفكر تجاري استثماري.
5-     وقد شاهدنا في ماليزيا تجربة ومشروعا متقدما جدا للوقف اسمه "تابونك حجي" وخلفية هذا الصندوق الوقفي أن المسلمين الماليزين وهم سكان ماليزيا الأصليون كانوا أفقر الناس والتجارة كانت بيد الصينيين والصناعة والأعمال بيد الهنود وأكثرهم من غير المسلمين، والمسلمون إما حكام وهي طبقة قليلة وإما عمال يشتغلون عند الصينيين، وهؤلاء كانوا يريدون أن يحجوا لكن ما كانت هناك فلوس، ففكروا وقالوا: لماذا لا نأخذ من كل إنسان يريد أن يحج اشتراك مبلغ مستقطع شهرياً أو حسب ما يستطيع، نأخذ هذا المال ونجمع أموال المسلمين في صندوق ثم نستثمر هذا المال ثم كل سنة عشرة يذهبون، عشرون، مئة يذهبون إلى الحج، كل من يأتي دوره يذهب إلى الحج بهذه الأموال ثم تبقى هذه الأموال من بعده وقفاً.
اليوم هذه المؤسسة "تابنك حجي" من أكبر المؤسسات الاقتصادية في ماليزيا، تدير شركات وتشارك في شركات، وأنشأت مصارف إسلامية في ماليزيا وأصبحت قوة اقتصادية يحسب حسابها، كل من يريد أن ينشئ شركة إسلامية يذهب إلى "تابونك حجي" ويقول: نريد أن تشتركوا معنا، هذه الفكرة انتقلت إلى الكويت فرأى الإخوة ضرورة تأسيس مؤسسة على ضوء هذه التجربة الإسلامية والتجربية الغربية لننمي أموال الوقف.
6-     وجدنا أن كثيرا من أموال الوقف تحتاج إلى إعادة التعمير واستبدالها، وطبعاً ننظر هناك الفقهاء بعضهم في الطرف اليمين وبعضهم في اليسار في قضية الاستبدال، فقال البعض: لا يجوز بيع الوقف حتى لو تهدم ولم يعد صالحاً، ما الفائدة إذن؟ ولذلك ضاعت الأوقاف، وبعضهم قالوا: لا إذا أصبح عندنا في المذهب الحنبلي حتى المسجد إذا لم يعد يستفاد منه أو تهدم يمكن أن يباع ويوضع ثمنه في مسجد آخر في مكان آخر بل بعض علماء الحنابلة كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن قاضي الجبل وجدوا أنه يمكن استبدال الوقف بوقف آخر إذا كان أفضل، وفيه مصلحة أكبر، وهذا بحدده إما ناظر الوقف مع القاضي، وإما بشروط معينة ليس مطلقاً يعني حتى لا يكون للعبث، ولما وجدنا الأوقاف الإسلامية في الأردن والأوقاف والمقدسات الإسلامية في فلسطين التي معظمها وصل الحال بها إلى ما وصل الحال بهذه الأوقاف في الهند وغير الهند، فبالتعاون مع وزارة الأوقاف والمقدسات هناك وبين البنك الإسلامي للتنمية أخرج الإخوة ما يسمى بصكوك المقارضة أو القراض، سموها صكوك المقارضة، طبعاً القراض أو المضاربة الأصل أنها تكون في التجارة ولكن هناك اجتهادات فقهية كثيرة أنها ممكن أن تكون في غير التجارة، فدائماً نحن في المجامع وفي لجان الفتيا وأيضا في الهيآت الشرعية من الشركات الإسلامية لا نتقيد بمذهب واحد، إنما نأخذ من مجموع المذاهب الإسلامية ولا نخرج عن حدود هذه الاجتهادات الموجودة ونأخذ منها ما يصلح للزمان والمكان إذا لم يصادم نصاً صريحاً، النص الصريح لا يحتمل التأويل وإذا لم يصادم قاعدة اصولية أو فقهية، وجدنا الحمد لله أننا بهذه المنهجية نستطيع أن نسير بطريقة جديدة.
7-     وعندي من الممكن أن يعمل الوقف للشباب صندوقاً للزواج، وليس بالضرورة أن يقف الشخص الواحد كل الوقف، ممكن أن يشترك عدة أشخاص في وقف واحد، نجمع الأموال ونضع في هذا الصندوق وتستثمر هذه الأموال، بعد ذلك هذا الصندوق يزوج الشباب ويتحمل كثيرا عن أعباء الزواج وأعباء السكن وممكن إذا صار قريا أن يبني مباني ويؤجرها للشباب ويأخذ هذه العوائد ويستثمرها مرة أخرى في صالح المشروع.
ثم في الجلسة الختامية تم اتخاذ قرارات وتوصيات بشأن الموضوعات المذكورة أعلاه، وفي اليوم الثاني من الندوة قام سماحة الشيخ الدكتور محمد عبد الغفار الشريف بإهداء كتب قيمة كجائزة تذكارية إلى كبار علماء الهند تكريماً لهم من جهة الوزارة.
وأسماء المكرمين بالجائزة كما يلي:
فضيلة الشيخ المفتي ظفير الدين المفتاحي       فضيلة الشيخ السيد نظام الدين
فضيلة الشيخ محمد رضوان القاسمي            فضيلة الشيخ السيد محمد الرابع الحسني
فضيلة الدكتور محمد منظور عالم              فضيلة الشيخ خالد سيف الله الرحماني
فضيلة الشيخ المفتي اشرف علي                فضيلة الشيخ أفضال الحق القاسمي
فضيلة الشيخ عبد القادر العارفي                        فضيلة الشيخ القاضي عبد الأحد الأزهري
فضيلة الشيخ عتيق أحمد البستوي               فضيلة الشيخ عبيد الله الاسعدي
فضيلة الشيخ برهان الدين السنبهلي
ومع أن المواضيع آنفة الذكر كلها تتصف بأهمية، إلا أن "علاقات المسلمين مع غيرهم" و "الإسلام والسلام العالمي" هما الموضوعان اللذان اكتسبا أهمية رئيسية في ظل الظروف التي تسود الهند والعالم في الوقت الحاضر .. وكان الشعور السائد لدى المشاركين في الندوة أنه من واجب المسلمين بوصفهم "أمة دعوة" أن تكون علاقاتهم مع إخوانهم من غير المسلمين علاقات تسامح وتعاطف، وأن تتصف تعاملاتهم مع الآخرين بالتفاهم وحسن السلوك، بناءً على هذا وعلى أن أواصر الأخوة الإنسانية ومتطلبات واجب الدعوة تستلزم العمل على تحسين علاقة "المسلم مع الآخر" فإن الندوة قد خلصت إلى القرارات التالية:
 

تقرير عن الندوة الفقهية الخامسة عشرة

في مدينة ميسور التاريخية عقد مجمع الفقه الإسلامي الهند ندوته الفقهية الخامسة عشرة في الفترة ما بين 11-13 من شهر مارس لعام 2006م، وقد كان من دأب المجمع عقد ندواته الفقهية في مختلف مدن وأماكن البلاد، وذلك لبث رسالة المجمع وفضله إلى المناطق المختلفة في البلدة، فقد شمل المجمع في ندواته السابقة البالغ عددها إلى أربع عشرة ندوة فقهية شتى مناطق البلاد والمدن الشهيرة لها.
أما ميسور فكانت منطقة تاريخية ومدينة جميلة شهيرة معاً، يرجع تاريخ ميسور إلى ذلك الرجل الحر، البطل المجاهد الجليل، الذي سجل التاريخ اسمه بأحرف من النور على جبين المجد والكرم وهو الشهيد السلطان الشهير بـ "تيبو سلطان"، كان اسمه فتح علي، ولكنه اشتهر بالسلطان تيبو، كما اشتهر بأسد ميسور، ولم تكن هذه الشهرة بعيدة عن الحقيقة، فكان في الواقع أسداً، يحب اصطياد الأسود والنضال معها كما كان يحب المقاتلة مع الإنجليز الغاصبين المحتلين للبلاد، فقد سقطت الهند كلها بيد الإنجليز سوى منطقة ميسور، وكان في نصيب الإنجليز في كل حرب مع الشهيد تيبو فشل وخيبة، لو لا كان خداع من جانب بعض أفراد جيش الشهيد تيبو، الذين كان الإنجليز اشتراهم بثمن بخس، فغدروا السلطان تيبو، وفتحوا باب القلعة للإنجليز ولم يزل السلطان يقاتل مع الإنجليز من الظهيرة إلى العشى حتى سقط شهيداً، وعندئذ قال قائد الجيش الإنجليزي قائماً على جثمان الشهيد: الآن أصبحت الهند كلها لنا".
في هذه البلدة التاريخية والجميلة جداً لما انعقدت الندوة الفقهية للمجمع فكان اجتماع أهل العلم والفضل والخبراء في مجالات العلوم المختلفة كأن كوكبة علمية نزلت بالبلدة.
حضر الندوة من شتى أماكن البلاد حوالي مائتين من كبار العلماء والفقهاء وأهل الإفتاء من الشيوخ والشباب، كما حضر الضيوف الأفاضل من خارج البلاد مثل الشيخ الدكتور عبد المجيد السوسوه من جامعة الشارقة بالأمارات العربية المتحدة وبعض العلماء من جمهورية إيران الإسلامية ومن بلاد نيبال المجاورة، أما الحضور من داخل البلاد فكأن معظم كبار العلماء والمثقفين شرفوا المجمع بقدومهم في ندوته، مثل الشيخ محمد الرابع الحسني الندوي الذي هو رئيس هيئة الأحوال الشخصية للمسلمين لعموم الهند، والشيخ المفتي أشرف علي أمير الشريعة لولاية كرناتك، والشيخ المفتي الأكبر محمد ظفير الدين المفتاحي الذي هو رئيس المجمع كذلك، والشيخ محمد سالم القاسمي مدير جامعة دار العلوم بديوبند والشيخ الروحاني محمد قاسم المظفرفوري وغيرهم من كبار الفضلاء من مناطق الهند المختلفة.
قدم في الندوة فضيلة الشيخ خالد سيف الله الرحماني أمين عام المجمع تقريراً مفصلاً عن نشاطات وفعاليات المجمع ومشاريعه المستقبلية، فنوه بها الحضور كثيراً وأعربوا عن فرحهم الكثير عليها.
ناقش المجمع في هذه الندوة ثلاث موضوعات مهمة جداً، وهي: التأمين الصحي، وأنواع البطاقات الصادرة من البنوك وبعض الأسئلة المتعلقة بالبصمة الوراثية والفحص الجيني والخلايا الجذعية.
والمجمع وفق عادته كان أرسل خلاصة بحوث العلماء على الموضوعات الثلاث إلى جميع المشاركين قبل قدومهم إلى الندوة، وفي الجلسة قدمت عروض المسألة على الموضوعات، كما سلط الضوء عليها الخبراء في تلك المجالات، فقد ألقى الدكتور إحسان الحق والخبير عبد الحنان جاندنة والدكتور باغ سراج أضواء على موضوع بطاقات البنوك والتأمين الصحي، كما تحدث البروفيسور مسعود أحمد والبروفيسور افضال أحمد على موضوع البصمة الوراثية والخلايا الجذعية. واستعان الحضور بهم في توضيح جوانب المسائل المطروحة، وفي ضوء عروض المسألة ناقش العلماء والفضلاء جوانب الموضوعات مناقشة مستفيضة، ثم صاغت اللجان القرارات عليها، ونوقشت القرارات ثم اتخذت باتفاق آراء الحضور.
ومما لا يخفى على المتتبع لظروف العصر الحاضر ما لهذه الموضوعات الثلاث من أهمية بالغة في حياة المسلمين بل في حياة البشرية، فجاءت قرارات المجمع عليها كإرشادات وتعاليم واضحة في هذه القضايا المعاصرة.
قرر المجمع على موضوع التأمين الصحي أنه لا يجوز في الظروف العادية نظراً إلى اشتماله على الربا وكونه تجارة ربوية دون خدمة متوفرة لعلاج المرضى المحتاجين، ولكنه بجانب ذلك أكد على إمكانية البديل الإسلامي للتأمين الصحي وناشد المسلمين تقديمه على أرض الواقع.
على موضوع البطاقات منع المجمع من استخدام بطاقة الائتمان (كريدت كارد) الذي يشمل عقده على المعاملة الربوية، وأباح استخدام بطاقة ديبت وبطاقة اية تي ايم (الصرف الآلي).
أما موضوع البصمة الوراثية فلم يعتمده المجمع في إثبات الجرائم التي فيها حد شرعي وقصاص، وفيما دونها من الجرائم قرر اعتمادها في الإثبات، في حين أن المجمع أجل موضوع الخلايا الجذعية، وقد قرر على موضوع الفحص الجيني أنه يجوز الاستفادة منه في تشخيص الأمراض لعلاجها وفي عمليات البحث والتحقيق.
كانت الندوة الفقهية هذه كخطوة مزيدة على الدرب الذي يسيره المجمع في تقديم فعالياته المتنوعة في شتى المجالات، فمما يجدر بالذكر أن المجمع أصدر بالمناسبة ثلاثة كتب مهمة جداً، أحدها كتاب "مختارات النوازل" للعلامة برهان الدين المرغيناني، كان الكتاب حتى لهذه الآونة مخطوطاً لم ير النور، فحققه الشيخ خالد سيف الله الرحماني أمين عام المجمع، وقدم الجزء الأول منه الآن، وسوف تليه الأجزاء الثلاثة الباقية، والكتابان الآخران كانا باللغة الأردية، أحدهما على موضوع "علاقات المسلمين مع غيرهم داخل دولة واحدة" وثانيهما "الإسلام والسلام العالمي".
مجهودات المجمع التي يبذلها لخدمة العلم والدين في هذه البلاد ينوه بها ويشيدها أهل النظر والبصيرة كثيراً جداً، وذلك ظهر جلياً من الانطباعات التي أعرب عنها أفاضل العلماء والفضلاء عن المجمع في ندوته هذه، فالشيخ محمد الرابع الحسني الندوي قدر جهود المجمع قائلاً أن العاملين في المجمع ومعه يلعبون دوراً يقدر حق قدره المؤرخون في العصر القادم حينما يسجلون ما كان للمجمع من دور عميق في بناء تاريخ المسلمين في البلاد وفي العالم، ومثل هذه الانطباعات كانت للفضلاء الأكارم الآخرين، وكلهم أعربوا عن تقديرهم الكبير لمؤسس المجمع الفقيد فضيلة الشيخ مجاهد الإسلام القاسمي رحمه الله الذي فتح باب التفكير الاجتماعي على القضايا المعاصرة في الهند، ودعوا له الأجر الجزيل عند ربه تعالى، كما أعربوا عن ثقتهم العميقة في القائمين على شؤون المجمع حالياً وإعجابهم بما يبذلونه من جهود منوعة في مواصلة فعاليات المجمع.
 

تقرير الندوة الفقهية السادسة عشرة

المكان: أعظم جراه
التاريخ: 30 مارس إلى 2 أبريل 2007م
عدد المشاركين: مائتين عالم وفقيه من داخل الهند
أهم المواضيع: القتل بدافع الشفقة أو الرحمة، فصل المريض من أجهزة الإنعاش، حقيقة الموت- موت الدماغ أو موت القلب، وبعض القضايا عن الحج أوقات رمي الجمار وقضاء الليل في منطقة منى، التسويق الشبكي
أهم الضيوف المشاركين من خارج الهند: الدكتور عمر حسن كاسولي جامعة برونائي والشيخ عبد القادر عارفي من دارالعلوم زاهدان.
 

تقرير الندوة الفقهية السابعة عشرة

        إن دراسة الفقه الإسلامي المعاصر تتجلى في الندوة الفقهية السابعة عشرة التي تم انعقادها في مدينة برهانفور في ولاية مدهية براديش الهند تحت إشراف ورعاية مجمع الفقه الإسلامي الهند وهذه السلسلة الذهبية إنما هي جزء من الجهود المتواصلة المستمرة التي يبذلها المجمع لتحقيق أهدافه في الهند في مجال الترشيد والتوجيه الديني وإقامة الوحدة الإسلامية وبث روح الاجتهاد الجماعي لحل المشاكل والقضايا المعاصرة، ومنطقة برهانفور معروفة في تاريخ الحكم الإسلامي الهندي، وقد اجتمع العلماء في دار العلوم الشيخ علي المتقي رحمه الله، وحضر في هذه الندوة كل من فضيلة الشيخ عبد الله البكري رئيس إحياء التراث الإسلامي من دولة قطر، والشيخ عبد الحميد الزاهداني زعيم علماء أهل السنة من جمهورية إيران الإسلامية، كما حضر فيها سماحة الشيخ السيد نظام الدين القاسمي أمير الشريعة لولاية بيهار، وسماحة الشيخ محمد سالم القاسمي وسماحة الشيخ المفتي ظفير الدين المفتاحي، والشيخ المفتي أشرف علي الباقوي، وفضيلة الشيخ عبد الأحد الأزهري وكبار علماء الهند وفقهائها، كما حضر فيها الدكتور أسلم برويز والدكتور عبد الرشيد أغوان كخبراء العلوم المعاصرة.
        وكأن هذه الندوة ندوة متميزة من الناحية الفقهية حيث قدمت هذه الندوة حلولاً شرعياً من مشاكل مستجدة بتعاون العلماء والفقهاء والخبراء.
 

تقرير الندوة الفقهية الثامنة عشرة

عقدت الندوة الفقهية الثامنة عشرة لمجمع الفقه الإسلامي الهند بمدينة مدوراي بولاية تاميل نادو، والتي نظمتها "جامعة الريحان"، واستغرقت ثلاثة أيام من 2 إلى 4 من شهر ربيع الأول عام 1430هـ الموافق 28 من فبراير واليومين الأول والثاني من شهر مارس عام 2009م. وشارك في هذه الندوة حوالي 250 من العلماء والمتخصصين في الإفتاء من داخل الهند، وعدد ملحوظ من العلماء المنتمين إلى الإمارات العربية المتحدة، وقطر، والبحرين، وسري لنكا، منهم فضيلة الدكتور صلاح الدين سلطان (بحرين)، وفضيلة الدكتور إسماعيل كاظم العيساوي (الشارقة)، وفضيلة الشيخ محمد محمود عبد الله آل محمود (قطر)، وفضيلة الشيخ عبد العزيز بن سليمان بن حسن السيد (قطر)، وسماحة الشيخ محمد سالم القاسمي، وفضيلة الشيخ السيد نظام الدين، وفضيلة الشيخ جلال الدين العمري، وفضيلة المفتي أشرف علي الباقوي، وفضيلة الشيخ محمد برهان بن محمد الحسيني، وفضيلة الشيخ المفتي صادق محي الدين النظامي.
وقد انطلقت أعمال الندوة بجلسة افتتاحية يوم السبت 28/فبراير2009م برئاسة سماحة الشيخ محمد سالم القاسمي، وقد خاطب هذه الجلسة كل من الأستاذ المفتي أشرف علي الباقوي، والأستاذ خالد سيف الله الرحماني والأستاذ عبيد الله الأسعدي، وسماحة الشيخ السيد نظام الدين القاسمي، وسماحة الشيخ جلال الدين العمري، وفضيلة الدكتور إسماعيل كاظم العيساوي، وفضيلة الدكتور صلاح الدين سلطان، وفضيلة الشيخ محمد آلمحمود وفضيلة الشيخ عبد العزيز السيد. وقد أعرب العلماء العرب عن نفوسهم وأكدوا بأن لهم علاقة قديمة بعلماء الهند وذكروا دور علماء الهند في خدمة الدين، وبين الدكتور إسماعيل كاظم العيساوي أهمية ذكر مصالح الأحكام الشرعية قبل ذكر الحكم الخاص لعامة الناس، وقال الدكتور صلاح الدين سلطان إن الهجمات الإعلامية على الإسلام والمسلمين أخطر من الهجمات العسكرية وينبغي لنا أن نستعد لمواجهتها وقد أكد بخطورة وحدة المسلمين وبأهمية العلم. وبهذه المناسبة تم إجراء إحدى عشر كتب للمجمع بأيدي قادة العلماء.
وبعد الجلسة الافتتاحية نوقشت المواضيع في الجلسات التالية التي توالت إلى ثلاثة أيام، فقد ناقشت الندوة في خمس جلساتها أربعة موضوعات مهمة مرتبطة بالاقتصاد والتعليم والاجتماع والطب والحقوق الإنسانية، فحقوق السجناء أحد مواضيع هذه الندوة، فقد شهد العالم في العصر الحديث أحداثاً كثيرة بسوء المعاملة مع السجناء، ففي هذه الخلفية اتخذ المجمع هذا الموضوع للبحث والنقاش، وقد قررت الندوة أن الإنسان على الرغم من ارتكابه جريمة يبقى إنساناً ولا يكون محروماً من حقه الذي يتقاضى احترام ذاته، ولا يمكن اعتبار شخص متهم بجريمة مجرماً إلا أن تثبت جريمته، وقد أعرب مشاركو الندوة عن إحساسهم بأن القوانين الخاصة بالسجناء توافق معظمها بالقوانين الإسلامية إلا أنها لا يتم تنفيذها عملياً وطالبوا أن يمنح السجناء كافة الحقوق، وقد أعربت الندوة عن القلق البالغ على الخبر بأن المحامين ونقابتهم ترفض قبول قضايا الذين قد اتهموا بالإرهاب، مع أن كل شخص له حق الدفاع عن نفسه، وطالبت المحامين أن يجتنبوا مثل هذا السلوك.
وكان الموضوع الثاني الذي نوقش في الندوة عملية الجراحة البلاستيكية لغرض التجميل ودفع العيوب، وكان موضوعاً مهماً في خلفية أنه قد شاع استخدام هذه العملية لغرض التجميل كثيراً في العصر الراهن وقد قررت الندوة بهذا الخصوص أنها تجوز جراحة التجميل لدفع العيب البدني، ولا تجوز لإزالة العيوب التي تحدث بسبب تقدم السن مثل التجاعيد، وقررت الندوة أيضاً أنها لا تجوز الجراحة الطبية لأجل التجميل والتحسين المحض وكذلك لا تجوز لإخفاء المواصفات الجسمية إلا لمظلوم يريد الانفلات من يد الظالم.
ونوقش الموضوع الثالث على عمل المرأة في الندوة وجاءت الندوة بقرارات مهمة في هذا الصدد، فقد شاع كثيراً اتجاه دخول المرأة في ميادين الكسب في الغرب المعاصر، كما ازداد اتجاه التكاثر المادي العام في هذا العصر، وفتحت كثرة التعليم للمرأة مجالات واسعة للعمل، فكثر اتجاه المرأة تجاه العمل في الهند أيضاً، وهذه حقيقة أنها ربما تضطر إلى العمل حينما يموت زوجها أو يتركها مطلقة أو يكون غير موظف، وفي هذه الخلفية قررت الندوة وأكدت أن النظام العائلي له أهمية كبيرة في الإسلام، وقد قسم الإسلام مسؤوليات منفردة بين الرجال والنساء، والشريعة الإسلامية لم تكلف النساء كسب الرزق في ظروف عادية ولكن الاكتساب مباح لهن في الحدود الشرعية، وطالبت الندوة الحكومة والمؤسسات بإنشاء معاهد ومستشفيات وتوفير تسهيلات أخرى منفردة للنساء.
والقروض التعليمية كان الموضوع الرابع لهذه الندوة، فلا شك أن التعليم هو ضرورة مهمة فردياً واجتماعياً معاً، وأن الإسلام لم يؤكد على التعليم الديني فحسب بل شجع على كل علم نافع وحرض عليه، ومن سوء الحظ في هذا العصر أن التعليم أصبح في ظل شيوع النظام الرأسمالي تجارة بدل كونه خدمة، ففي هذه الظروف هل يجوز للطالب أن يأخذ القرض التعليمي للحصول على الدراسات العليا؟ فقد قررت الندوة بهذا الخصوص قرارات هامة وأكدت على إنشاء مراكز المعلومات في جميع أرجاء البلاد على المستوى الإقليمي والوطني لجعل الجيل الجديد مطلعاً على فرص التعليم العالي وعلى إنشاء الصناديق التعليمية على مستوى الولايات. وقد قررت الندوة أنه لا يجوز الحصول على القروض التعليمية الربوية للتعليم بشكل أساسي.
وبعد النقاش المستفيض في هذه الجلسات أخذت القرارات في هذه المواضيع وتم إعدادها بيد اللجنة المختصة لهذا الأمر المهم، عرضت القرارات في الجلسة الختامية على المشاركين وباتفاقهم تم أخذ هذه القرارات. وقد خاطب الجلسة الختامية عدد من كبار العلماء والمشائخ منهم الدكتور إسماعيل كاظم العيساوي، والدكتور صلاح الدين سلطان، وفضيلة الشيخ عبد العزيز السيد وفضيلة الشيخ محمد آل محمود، وعدد كبير من علماء الهند، وقد أعرب هؤلاء عن إحساساتهم القيمة في هذه الندوة. وقد انتهت هذه الندوة بدعاء فضيلة الشيخ المفتي نظام الدين من سري لانكا.

تقرير الندوة الفقهية التاسعة عشرة

تواصلا لمجمع الفقه الإسلامي بالهند لمسيرة الفقه والاجتهاد وجهوده المستمرة في القيام بواجبه نحو توجيه الأمة الإسلامية إلى الأحكام الشرعية الصحيحة حول القضايا المستجدة والمتنوعة عقد المجمع الندوة الفقهية التاسعة عشر بتواريخ 27-30/ صفر عام 1431هـ الموافق 12-15/ فبراير عام 2010م في رحاب جامعة مظهر السعادة ببلدة هانسوت بولاية غجرات.
بحثت الندوة ست مسائل فقهية متنوعة من القضايا المستجدة المثارة على النطاق المحلي والعالمي من خلال ست جلسات مختلفة عقدت لغاية أربعة أيام، وهذه المسائل هي:
1-              حكم الطلاق الصادر من قبل محاكم الدول غير المسلمة.
2-              نصاب الذهب والفضة.
3-              التكييف الشرعي للعملة المعاصرة.
4-              ماهو المكان المعتبر في أيام النحر؟
5-              حكم اشتراك الأبناء مع والدهم في التجارة.
6-              مسئلة التورق.
حضر هذه الندوة الفقهية وشاركها نخبة من كبار علماء الأمة البارزين والفقهاء العالمين من البلاد العربية وغيرها من مختلف قارات العالم، نذكر أهم هؤلاء الأعلام فيما يلي:
من أفريقيا الجنوبية             :   الشيخ أيوب كاتشوي
                                :   الشيخ عباس علي جينا
                                :   الشيخ محمد زبير بيات
                                :   اليشخ شعيب جوسب
من بريطانيا                    :   الشيخ إسماعيل يعقوب منشي
                                :   عمر الفاروق الملا
                                :   الشيخ عيسى المنصوري
من الولايات المتحدة الأمريكية :   الشيخ القاري عبد الله سليم
من جمهورية مصر العربية    :   الأستاذ الدكتور أحمد ممدوح
    (ممثل دار الإفتاء المصرية)
من دولة قطر                   :   الأستاذ الدكتور علي محي الدين
    القره داغي
من إيران                       :   الشيخ عبد القادر العارفي
    (دار العلوم زاهدان)
ومن كبار علماء غجرات (الهند)       :   الشيخ عبد الله كابودروي
                                :   الشيخ المفتي أحمد خانفوري
                                :   المفتي عبد الله المظاهري
                        :   الشيخ أبو الحسن علي
كما تضمنت الندوة كوكبة من علماء الأمة وفقهاءها البارزين المرموقين على المستوى العالمي أمثال سماحة الشيخ محمد سالم القاسمي أمين عام دار العلوم (وقف) بديوبند ونائب رئيس منظمة الأحوال الشخصية لعموم الهند، وفضيلة الشيخ خالد سيف الله الرحماني، وفضلية الشيخ نعمت الله الأعظمي، والأستاذ الدكتور سعيد الرحمن الأعظمي أمين عام دار العلوم التابعة لندوة العلماء لكناؤ، وفضيلة الشيخ عتيق أحمد البستوي، وفضيلة الشيخ محمد برهان الدين السنبلي، والشيخ كاكا سعيد أحمد العمري، والشيخ غلام محمد وستانوي وفضيلة المفتي أشرف علي الباقوي وغيرهم، مثلما تضمنت الندوة العديد من الفعاليات والبرامج والأنشطة الأخرى التي تخللت بين جلسات الندوة المختلفة.
عقدت جلستها الافتتاحية مساء الجمعة بتاريخ 27/صفر عام 1431م تحت رئاسة كريمة من سماحة الشيخ المفتي أحمد خانفوري رئيس دار الإفتاء بجامعة تعليم الدين دابيل، وكان منظم هذه الجلسة المفتي عبيد الله الأسعدي (الأمين لشئوون الندوات لمجمع الفقه الإسلامي الهند)، والشيخ عبد الرحيم الفلاحي (مدرس جامعة اشاعت العلوم بأكل كوا).
قدم فضيلة الشيخ المفتي عبد الله المظاهري كلمة رحب بها كافة الحضور والمشاركين والضيوف العرب شاكرين لهم على حضورهم في الندوة قائلا: إن الله سبحانه وتعالى قد وهبنا نظاما متكاملا للحياة يحيط بجميع نواحيها وهو نظام الإسلام، ولفت فضيلته الحضور وبالأخص علماء الدين وفقهاء الأمة إلى وجوب تحمل مسئولية تقديم حلول صحيحة للمشاكل والقضايا المستجدة التي تمخضت عن تطور العلوم والتنكوحيا— بشكل هائل – والتي لم تكن توجد في القرون الأولى للإسلام، حتى يتبين للعالم أن الإسلام دين الفطرة وأنه صالح لمعالجة القضايا عبر كل العصور والأماكن، وهو في نفس الوقت قادر على قيادة جميع الشعوب والأقوام، وأضاف قائلاً: وفي هذا المنظور تأسست عدة مجامع وهيئات علمية وفقهية في العالم لمعالجة القضايا المستحدثة فقها واجتهادا من قبل العلماء والمفكرين والفقهاء وإن مجمع الفقه الإسلامي بالهند الذي تم تأسيسه قبل عشرين سنة عام 1998م يسعى – بشكل مستمر – لإعطاء تلك الغاية النبيلة مزيدا من التواصل والاستقرار والنفع.
ثم قدم فضيلة الشيخ خالد سيف الله الرحماني أمين عام مجمع الفقه الإسلامي بالهند كلمة عرف خلالها بالمجمع ومنهج تفكيره وطريقة العمل فيه وفعالياته وأنشتطه، وبوجه خاص موقف المجمع من عقد هذه الندوة قائلا: إن المجمع يتبع دائما سبيل الحيطة والوسطية في قراراتها وإنجازاتها وأعمالها، وأضاف: تقع على علماء الأمة اليوم مسئوليتان أساسيتان: أولهما صيانة الإسلام من مصايد الشيطان، وثانيهما، توجيه الأمة نحو أحكام الشريعة توجيها صحيحا، وبين فضيلته أن القرون المتأخرة شهدت قضايا مستجدة متنوعة تحتاج إلى علماء أكفاء وفقهاء نابغين يقدرون على إيجاد حلول مناسبة لها بحيث يتم تكييفها الشرعي تكييفا يتواءم مع مقتضيات العصر الراهن، مع بيان وتوضيح إباحتها أو حرمتها، والثانية هي مسئولية تقديم بدائل مشروعة مباحة عن الأجهزة الإدارية والأنظمة غير الإسلامية المتبعة حاليا في العالم والتي أصبحت من مقومات حياة الإنسان مع أنها تسربت إليها المفاسد والمساوي شرعا وخلقا فيجب عليهم تقديم بدائل تفي بحاجات الناس وتخلو عن المفاسد الخلقية والشرعية، ذلك لأن المجتمع البشرى إذا تعود على مفسدة وصارت أمرا لازما من أموره الاجتماعية أو الاقتصادية لايمكن درءها بمجرد الحكم عليها بالتحريم بل يجب تقديم بديل شرعي عنها، كما أشار فضيلته إلى أهداف مجمع الفقه الإسلامي بالهند موضحا أن المجمع يهدف إلى تقديم حلول شرعية للقضايا المستجدة المعاصرة، وتأهيل الكوادر المثقفة وتكوينها وتربيتها علميا وفقهيا، وتزويد الدول العربية وعلماءها بجهود علماء الهند التحقيقية وكذلك إطلاع علماء الهند على دراسات وبحوث علماء العرب وإعداد ونشر الكتب القيمة والموثوقة حول شتى المواضيع المهمة الدينية والعلمية والفقهية.
وبجانبه قدم فضيلة الشيخ غلام محمد وستانوي (رئيس الجامعة الإسلامية إشاعة العلوم بأكل كوا) كلمة وجيزة مشيدا بهذا الاجتماع الروحي العظيم الذي يرجع فضله إلى المدارس الدينية، وقال: إن المدارس الدينية هي في الحقيقة مهود للعلماء والفقهاء أنجبت – ولاتزل – تنجب عددا كبيرا من الدعاة وحملة الدين، وجعل فضيلته هذه الندوة ذكرى خالدة لفضيلة الشيخ القاضي مجاهد الإسلام – نور الله مرقده – الذي كان يجمع بين الفقه والورع والعلم والعمل.
وقدم سماحة الشيخ محمد سالم القاسمي أمين عام دار العلوم (وقف) بديوبند ونائب رئيس منظمة الأحوال الشخصية لعموم الهند كلمته الافتتاحية وضح خلالها أن الدين الذي نتبعه ونعمل بموجبه شعاره الفطرة (أي فطرة الله التي فطر الناس عليها) فمن أعظم صفاته وفاءه بحاجات الإنسان واستجابته لجميع متطلباته وشئوونه وأكد سماحته على ضرورة أخذ الحيطة والوسطية بالغتين لتقديم التوجيهات الشرعية والقيام بالخدمات الدينية، وهذا مطلب شرعي وواجب ديني يقوم به مجمع الفقه الإسلامي بالهند خير قيام.
وأكد فضيلة الأستاذ الدكتور سعيد الرحمن الأعظمي الندوي أمين عام دار العلوم التابعة لندوة العلماء لكناؤ ومدير مجلة "البعث الإسلامي" على ضرورة التيقظ من النوم للقيام بما يجب علينا من واجبات ومسئوليات، وأن نتوب إلى الله سبحانه وتعالى ليجعل لنا مخرجا من المشاكل والأزمات، كما أكد أيضا على ضرورة اعتناء المسلمين بوجه خاص بتربية أبناءهم وتعليمهم، وأضاف قائلا: يلاحظ أن العلماء وعامة الناس يتغاضون في هذا العصر مايتعلق بشئون الاقتصاد والمعيشة، ويرغبون عن تقديم حلول قضاياها المعاصرة، والحقيقة أن أكبر آية أنزلت في القرآن الكريم هي آية الدين التي تتعلق بشئون مالية لحياة الإنسان، وبين سعادته أن هناك قضايا ومسائل كثيرة في مجال الصدقات والزكوة ومصارفها، ومستحقيها، ونصاب الذهب والفضة وما إليها مما يحتاج إلى العلماء وأصحاب الفتيا القادرين على تقديم حلول لها، وأعرب سعادته عن أسفه البالغ تجاه الشعب المسلم المعاصر المعجب بالحضارة الغربية والذي بدأ يفضلها على حضارته الإسلامية معرضا عنها كل الإعراض، وحتى وصل الأمر عندهم إلى عدم التفريق بين الحق والباطل والخطأ والصواب وحتى لايتحرجون في خلط الحرام بالحلال، وأشاد فضيلته بما يقوم به مجمع الفقه الإسلامي من معالجة تلك المشاكل في ضوء الأحكام الشرعية وتقديم خطط مناسبة على أساس الاجتهادات الفقهية وفق القرآن والسنة النبوية.
وبجانبه قدم سماحة الشيخ نعمت الله الأعظمي أستاذ الحديث بدارالعلوم ديوبند كلمته تعرض خلالها لبعض المسائل المعاصرة المتعلقة بالمعاملات، قائلا: إن وجد هناك صعوبة في العمل بحكم شرعي يتعلق بالمعاملات مع وجود إمكانية العمل به في مسلك آخر فهل يجوز العمل بذلك؟ وكذلك الأمور التي تتعلق بحقوق الله تعالى مثل الصلاة أو الأمور التي تتعلق بحقوق العباد، فهل يصح لإيجاد الحلول لتلك المشاكل أن ننتهج نفس الطريقة التي اتبعها الشيخ التهانوي للاستدلال على رأيه وأظن أن هذا الموضوع يحتاج إلى عقد ندوة مستقلة للبحث والنقاش حوله.
وقدم فضيلة الشيخ عبد الله كابودروي (رئيس السابق لجامعة فلاح دارين تركيسر) كلمته أكد فيها على ضرورة التحري البالغ وإمعان النظر عند إثارة أي قضية أو مسئلة وإصدار الفتوى عنها، كما لفت فضيلته إلى ضرورة إعداد آليات وضوابط لحل القضايا وممارسة النظر والتفكير البالغين لهذه العملية، وقال: هناك مسائل متراكمة في أوربا والدول الغربية الأخرى تحتاج إلى حلها أو تكييفها شرعا مثل قضية الذبيحة والمتعة وغيرهما، وهناك أيضا مسائل جمة في دولتنا الهند لانكاد نعرفها فهي أيضا في أشد حاجة إلى تقديم حلول شرعية لها، وأسأل المولى الكريم أن يوفق مجمع الفقه الإسلامي لحل تلك القضايا، وأخيرا دعا سماحته الأمة المسلمة إلى تقديم معونات ومساعدات تعين المجمع على مواصلة مسيرته العلمية والفقهية.
وقد شرف هذه الندوة الأستاذ الدكتور محمد أحمد ممدوح (ممثل دار الإفتاء المصرية) بحضوره ومشاركته فيها حيث أعرب خلال كلمته أمام الحضور عن سعادته البالغة قائلا: إن الله سبحانه وتعالى منح أرض الهند مميزات كثيرة متنوعة ومن تلك المميزات إقامة مجمع الفقه الإسلامي فيها، وأشاد سعادته بإنجازات المجمع التي حققها ولاتزال مؤكدا أن أعمال وفعاليات هذا المجمع إنما هي امتداد واقعي للمنهج النبوي المدني في معالجة قضايا الأمة والاهتمام بشؤونها، كما بين سعادته: أن زيارتي للهند والحضور في هذه الندوة ناجحة تماما، وقال: إن الهيئات الدينية والمدارس والجامعات الإسلامية التي تواصل جهودها في مجال التدريس والتعليم والتربية لهي إنجاز كبير لشعب الهند المسلم.
وفي نهاية هذه الجلسة الافتتاحية قدم سماحة الشيخ المفتي أحمد خانفوري في كلمته الرئاسية قال فيها: إن علماءنا لم يهتموا بالمعاملات بقدر ما اعتنوا بالعبادات وهذا بدوره أدى إلى أن رسخ في أذهاننا أن العبادات هي الأصل في الإسلام وأن المعاملات لاتحتاج إلى كثير من العناية والتركيز، لذا يجب علينا أن نولى اهتمامنا بتدريس أبواب المعاملات بإدخالها في المناهج الدراسية.
وقد تخلل أثناء هذه الجلسة تدشين عدة كتب، أعدها مضيفو هذه الندوة السادة المدرسون بجامعة مظهر سعادت بجانب تديشين ستة كتب جديدة قام بنشرها مؤسسة إيفا للطباعة والنشر وهذه الكتب كالتالي:
1-        توظيف المرأة والأحكام الشرعية تجاهه.
2-        حقوق السجناء – في ضوء أحكام الشريعة.
3-        حكم الاقتراض لمواصلة الدراسة في ضوء الشريعة الإسلامية.
4-        القضايا الفقهية للأقليات المسلمة.
5-        التلوث البيئي – قضايا ومزايا
6-        مباحثات حول البيئة.
هذا، بالإضافة إلى توزيع عدة كتب قيمة في الندوة قام بها المجمع بهدف التوعية والشجيع العلمي والفكري وأسماءها كالتالي:
1- الفقه الإسلامي والاجتهاد     (السيد منت الله الرحماني)
2- الحاجة إلى الاجتهاد          (السيد أبو الحسن علي الحسني الندوي)
3- عرض الداعي                (القاضي مجاهد الإسلام القاسمي)
4- حل القضايا والاجتهاد        (الشيخ أبو السعود أحمد)
5- حل القضايا المعاصرة والاجتهاد (الشيخ المفتي محمد رفيع العثماني)
6- الاجتهاد والدراسات الفقهية   (السيد أبو الحسن علي الحسني الندوي)
7- الإسلام والمذاهب الفقهية     (الشيخ محمد سالم القاسمي)
8- الأوضاع الجديدة والقضايا المعاصرة وواجبات الفقهاء
                                  (الشيخ السيد نظام الدين)
9- تفهيم الدين الإسلامي وتوضيحه ومسئلة الاجتهاد
                                  (الشيخ المفتي محمد تقي العثماني)
ثم بدأت سلسلة عقد جلساتها لبحث موضوعات الندوة المتضمنة لستة مواضيع فقهية متنوعة.
عقدت الجلسة الأولى لبحث موضوع: "حكم الطلاق الصادر من قبل المحاكم غير الشرعية" تحت رئاسة كريمة من سماحة الشيخ يعقوب إسماعيل المنشي، وكان منظم هذه الجلسة فضيلة الشيخ عتيق أحمد البستوي، وقام بعملية عرض المسئلة الشيخ خورشيد أحمد الأعظمي، وذلك بتقديم ملخص بحوث العلماء والباحثين المعاصرين الذين قدموا آرائهم المختلفة واستدلالاتهم حول الموضوع وقد تلقى المجمع حول هذه المسئلة حوالي 48 بحثا.
ومن اللافت للنظر إلى أنه قد شارك في توضيح هذه المسئلة العديد من العلماء والفقهاء العالمين من بريطانيا وأمريكا، وأفريقا الجنوبية وكندا، وإيران ومصر وغيرها، الذين لم يتعرضوا للمسألة المطروحة أيضا فحسب بل ألقوا أضواء مفصلة حول تقاليد بلادهم وعوائق قانونية لها تعترض المسلمين في العمل بموجب أحكام الشرع.
فقام فضيلة الشيخ القاري عبد الله سليم (شيكاغو – أمريكا) بإلقاء شئ من التفصيل على تقاليد عقد النكاح في بلاده والإجراءات اللازمة لإتمام هذا العقد، كما تعرض أيضا للمشاكل والأحوال الخاصة التي يمر بها المسلمون في تلك البلاد، موضحا أن معظم المواطنين الهنود غير ملمين بنوعية القضايا التي يتعرض لها المسلمون في الدول غير الإسلامية، فعلى سبيل المثال هناك في أمريكا قانون مصرح به يؤكد على أن القضايا والمشاكل لايسمح بحلها على أساس الدين، وقدم فضيلته اقتراحه بشأن الموضوع، مشيرا إلى الفتاوى الشامية: أن هناك العديد من المسائل توجد في كتب الفقه تتعلق بنصاب الذهب والفضة، ولكن مع ذلك هناك بعض مسائل غير مفتى بها وهذه المسائل تحتاج إلى الدراسة والبحث، قائلا: إن هذه الندوة لاتهدف إلا إلى العناية بهذه النقطة المهمة، لأن علينا أن نتناول الموضوع حسب الأحوال من نواحي مختلفة وعلى هذا فلو أخذنا قولا لم يفت به أحد من الأئمة الفقهاء فلا أظن أن هناك أي حرج في ذلك: وأخيرا قدم فضيلته خالص الشكر إلى مجمع الفقه الإسلامي بالهند، وبالغ سروره على زيارته للجامعة.
وبجانبه قدم صاحب الفضيلة الشيخ عباس علي جينا (رئيس جمعية علماء ترانسول بإفريقيا الجنوبية) كلمته بشأن توضيح مسئلة الطلاق المطروحة للنقاش في الندوة مبينا: أن أحوال إفريقيا الجنوبية مختلفة عن أحوال أمريكا وقال: إن عقد النكاح الشرعي غير مسجل في قوانين بلاده ولذا لاتسمح المحاكم بتدخل أي دين في أمور النكاح لأنها ترى هذا العقد خارجا عن إدارتها، ثم بين بعض التفاصيل حول تقاليد وظروف بلاده، قائلا: إن بلاده تحتضن مجالس شرعية وإدارات قضائية تحسم الأمر حول قضايا الخلع أو الطلاق، وهذه المجالس توجد في شتى الأقاليم وتلعب أدوارها في هذا الصدد، لافتا إلى: أن علماء بلادنا يتوقعون الاستفادة من توصيات وقرارات هذه الندوة، وفي النهاية قدم هدية الشكر والامتنان إلى مجمع الفقه الإسلامي بالهند الذي أثار هذه القضية العالمية المهمة مؤملا أن هذه الندوة ستكون نبراسا لعلماء أوروبا وأمريكا.
ثم قدم فضيلة الشيخ محمد قاسم أنغار (كنادا) كلمة تعرض خلالها مفصلا لأحوال بلاده بشأن عقد النكاح والخلع والطلاق، قائلا: أن النكاح والطلاق في بلادنا نوع من العقد كعقود البيع والشراء، كما يقوله الشافعي أيضا، ولايسمح لكل شخص أن يصير مأذونا شرعيا، لأنه إذا أراد الخاطبان (الرجل والمرأة) عقد النكاح فلا بد من أن يراجعا "مركز الزواج الرسمي" للولاية، ويحصلوا على بطاقة الإذن من تلك الجهة ثم إنه لايزوجهما إلا المأذون المصرح به في الاستمارة. وهذه الاستمارة تشتمل على ورقتين تذكر في إحداهما تفاصيل "مركز الزواج الرسمي" والثانية تشتمل على تفاصيل المأذون الشرعي المسجل إسمه في الاستمارة فيجب ملأ هذه الناحية، هكذا تكون لهذه الاستمارة ثلاثة أجزاء يحتفظ بإحداها المتعاقدان ويرسل الثاني إلى الجهة الرسمية التي ترخصهما للزواج والثالث يضعه المأذون، الأمر الثاني أن الزوج كما يستحق أن يفسخ العقد بتقديم عريضة إلى المحكمة كذلك تستحق الزوجة أيضا فسخ النكاح بتقديم عريضة ولا تحتاج المرأة لذلك إلى تقديم أي عذر معقول بل يمكنها أن تفسخ هذا العقد بمجرد عدم امتناعها أو عدم رغبتها في زوجه إلا إذا أقام أحد الطرفين دعوى حق أو اتهام فيجب مراعاته في المحكمة، وإلا تصدر المحكمة قرارها في صالح المرأة سواء كان الزواج راضيا أو ساخطا.
ويزيد الأمر تعقيدا عند ما تقدم الزوجة عريضة إلى المحكمة تطلب فسخ النكاح، فترسل المحكمة إلى الزوج خطابا بالبريد الالكتروني وتطلبه أن يرد عليها أو يبدي موقفه تجاهها، فإن كانت القضية متعلقة بأداء حق من حقوقها، تحاول المحكمة تسوية النزاع باسترداد ذلك الحق وتسعى إلى إيجاد سبل العشرة والإصلاح بينهما، وإن أنكر الزوج بعد ذلك، تصدر المحكمة القرار في صالح المرأة.
ثم تحدث هنا مشكلة أخرى أكثر تعقيد من السابق وهي أنه مع أن المرأة تستحق الزواج الثاني بناء على قرار المحكمة ولكن لايجوز لها النكاح الثاني من حيث الشرع، وكثيرا مايحدث عندنا أن المرأة تزوجت من الآخر ظنا منها أن الطلاق الصادر من المحكمة هو الطلاق الشرعي، غير أن الطلاق الشرعي لم يقع حتى الآن، وعند ما يحدث مثل هذا ندعو الزوج ونقنعه أن الزوجة حصلت على قرار الفسخ من قبل المحكمة فالأفضل لك أن تسرحها بإحسان، ففي بعض الأحيان يقتنع الزوج ويقبل، وربما يرفض ويتمرد، فإن كانت الزوجة صالحة متمسكة بتعاليم الدين تخاف الله، لا تقنع بقرار المحكمة بل تنتظر الطلاق من الزوج نفسه، وعندئذ نطلب الزوج لدينا ونحاول إقناعه ففي حالة رفضه وإصراره على موقفه طلبنا من المحكمة أن تستدعي الزوج وتلزمه على أن يصرح الزوج بلفظة الطلاق رسميا، فكان جواب المحكمة في هذا الصدد أن هذا ليس من مسئوولياتنا ولا من واجباتتنا.
وأخيرا بين فضيلته: أن بلادنا تحتضن متبعي المذاهب الأربعة الشهيرة ولكنها جميعا تتعرض لهذه المشكلة، مؤملا: أن الندوة سوف تتمخض عنها نتائج طيبة ومثمرة ينتفع بها الجميع إن شاء الله تعالى.
ثم قدم سعادة الفضيلة الشيخ يعقوب إسماعيل منشي (مجلس الشريعة لندن) كلمته بين خلالها: أن قرار القضاة الشرعيين بشأن الطلاق معترف به في بعض ولايات أمريكا كما قرأت في مقال نشر في إحدى المجلات الصادرة من أمريكا، ثم حاولت الإطلاع على تفاصيل هذا القرار بواسطة بعض المصادر المتاحة لديّ، ثم أشار إلى معنى كلمة "الشقاق" الواردة في القرآن الكريم حيث فصلتها "مجموعة قوانين منظمة الأحوال الشخصية" والتي هي موضع اختلاف في المسئلة المذكورة وعلى أساسها يحكم بالطلاق أو الخلع في دور القضاء، ثم تطرق فضيلته إلى عرف بلاده في مسائل الزواج ودساتير الدولة حولها قائلا: إن بلادنا تلزم الطرفين أن يسجلا قانونيا للزواج لدى الجهات الرسمية، كما بين فضيلته مخاوف تجاه حرية مسلمي الهند في مسائل الزواج والطلاق والمعاملات الأخرى نظرا إلى الأوضاع السياسية الراهنة وقال: إن قضية الطلاق والخلع ليس مسئلة بلد دون بلد بل هي مسئلة مسلمي العالم كله، وألقى فضيلته مفصلا الضوء حول المشاكل المعقدة التي تحدث في مسائل الطلاق والخلع، مؤملا أن هذه المسئلة بكونها عالميا يحتاج إلى التفكير الطويل والدراسة الجادة العميقة حتى يساعد ذلك على التوصل إلى إيجاد إلى حلول مناسبة تتوائم مع كافة المسلمين في أنحاء العالم كله.
ثم بدأت سلسلة المناقشات حول الموضوع المطروح، وقدم حوالي عشرة أشخاص من الحضور أسئلتهم ومداخلاتهم وآراءهم المختلفة حول القضية.
ثم عقدت الجلسة الثانية صباح السبت بتاريخ 13/فبراير حول "نصاب الذهب والفضة" تحت رئاسة كريمة من فضيلة الشيخ محمد نعمت الله الأعظمي وقام بتنظيم هذه الجلسة فضيلة الشيخ خالد سيف الله الرحماني، وتم عرض المسئلة على يد الأستاذ الدكتور ظفر الإسلام الأعظمي، التي اشتملت على جزئين.
الأول:- لو امتلك أحد نقودا أو أموالا للتجارة تبلغ النصاب وحال عليها الحول فهل يكون المقياس في نصابها الذهب أو الفضة؟
الثاني:- هل يصح أخذ أموال الزكوة لمن يملك نقودا غير أموال التجارة أو أموال الزكوة وتبلغ نصاب الفضة ولا تبلغ نصاب الذهب.
وقد تلقت الندوة في هذه المسئلة 82 بحثا حول هذه المسئلة.
ثم تطرق الشيخ خالد سيف الله الرحماني إلى توضيح المسئلة حيث ألقى ضوءا مفصلا حول جزئية "ضم النصاب" واختلاف الأئمة الأربعة حول هذه الجزئية.
ثم بدأت سلسلة مناقشة الموضوع وقام العديد من العلماء والفقهاء ببحث المسئلة بحثا مستفيضا ودرسوا كل النواحي والجوانب دراسة تحليلية مفصلة، وخاصة مسئلة "ضم الأجزاء أو ضم القيمة".
ثم نصح فضيلة رئيس الحفل الشيخ نعمت الله الأعظمي في كلمته الرئاسية الفقهاء بسلوك سبيل الوسطية والمرونة في أخذ آراء الأئمة الفقهاء وأن لا يصرّ أحد على التمسك بقول دون قول أو رأي دون رأى تعيين ذهب دون فضة في النصاب، لأن الأئمة الفقهاء لم يتشددوا على رأي واحد.
وعقدت الجلسة الثالثة – تحت رئاسة كريمة من سماحة الشيخ عباس علي جينا (رئيس جمعية علماء ترانسول بإفريقيا الجنوبية) حول موضوع "التكييف الشرعي للعملة المعاصرة".
وكان منظم الجلسة فضيلة الشيخ خالد سيف الله الرحماني، وقام بعرض المسئلة الشيخ صفدر زبير الندوي (نيابة عن العارض الأصيل الأستاذ راشد حسين الندوي وهو لم يحضر في ذلك الوقت) التي كانت تحتوي على جزئين: (1) حكم ربط التسديدات المؤجلة أو الديون بمؤشر الأسعار (2) حكم ربط التسديدات والديون بالذهب أو الفضة، وقد تلقى مجمع الفقه الإسلامي بالهند 42 بحثا حول الموضوع.
ثم بدأت سلسلة مناقشات حول المسئلة المطروحة، وقام العديد من العلماء والفقهاء ببحث المسئلة بحثا مستفيضا، ودرسوها من كل النواحي دراسة وافية.
ثم قدم سماحة الشيخ عباس علي جينا (رئيس الجلسة) كلمته الرئاسية، استهل كلامه بتقديم خالص الشكر لمجمع الفقه الإسلامي بالهند الذي أسسها الشيخ القاضي مجاهد الإسلام – نور الله مرقده – مؤملا من مجمع الفقه الإسلامي أنه سوف يقوم بتلخيص جميع المناقشات المطروحة في هذه الندوة، ويقدمها للعباد والبلاد، وأكد على ضرورة العناية بهذا الموضوع وبذل الجهود لدراسة وتحقيق مسائله وفروعه، وتطرق فضيلته إلى صور العملات في بلاده وطرق تداولها في المنطقة.
وعقدت الجلسة الرابعة تحت رئاسة كريمة من فضيلة المفتي أشرف علي الباقوي (أمير الشريعة بكرناتكا) حول موضوع: ماهو المكان المعتبر في أيام النحر؟
وقد قام بتنظيم هذه الجلسة الشيخ المفتي محمد عبيد الله الأسعدي، وقام بعرض المسئلة الشيخ حذيفة محمود لوناواره، وقد تلقى مجمع الفقه الإسلامي بالهند حول هذا الموضوع حوالي 46 بحثا قدم فيها العديد من علماء وفقهاء الأمة آراءهم عن المسئلة.
ثم بدأت سلسلة مناقشات حول المسئلة المطروحة، وقام العديد من العلماء والفقهاء ببحث المسئلة ودراستها من كل جانب.
وعقدت الجلسة الخامسة حول موضوع "حكم شركة الأولاد مع أبيهم في التجارة" تحت رئاسة كريمة من سماحة الشيخ المفتي عبد الله بتيل المظاهري (رئيس جامعة مظهر السعادة بهانسوت غجرات)، وقد تلقى المجمع حول هذه المسئلة حوالي 31 بحثا.
وقام بتنظيم هذه الجلسة المفتي محمد عبيد الله الأسعدي، كما قام الشيخ خورشيد أنور الأعظمي بعرض المسئلة مرحبا بضيوف الندوة الوفود العرب وبالأخص سعادة الأستاذ الدكتور علي محي الدين القره داغي (دولة قطر).
وقدم سعادة الشيخ الدكتور أحمد ممدوح سعد (ممثل دار الإفتاء المصرية) كلمته وبين خلالها ميزات الفقيه والمفتي، مؤكدا على أن الاجتهادات الفقهية تقوم على الظن أو الظن الغالب لا على اليقين وأنه لابد لكل مفتي أن يراعي الظروف والأحوال والعرف، والتيسير والتبشير، وأخيرا قدم سعادته خالص الشكر إلى مجمع الفقه الإسلامي بالهند، وجميع منسوبيه.
ثم قدم سعادة الأستاذ الدكتور علي محي الدين القره داغي (رئيس فقه الأقليات المسلمة التابعة للإتحاد العالمي لعلماء المسلمين بالدوحة قطر) كلمته حول مسئلتين، أولهما: العلل المؤثرة في الحضارة، وثانيهما "الاقتصاد والمال الإسلامي وأهميته في الإسلام وضرورة العناية القصوي بهما في ضوء القيم والأخلاق الدينية" وأكد سعادته خلال حديثه على ضرورة إعطاء الحرية للطلاب الدارسين في المدارس والجامعات لتقديم أسئلة واستفسارات حول جميع الأمور المتعلقة بالاقتصاد الإسلامي كما أكد على ضرورة الاستفادة من تجارب الغرب وخبراتها بهذا الشأن.
ثم بدأت سلسلة النقاشات حول الموضوع المطروح في هذه الجلسة، قام العديد من علماء وفقهاء الأمة بطرح آرائهم ومقترحاتهم حول المسئلة، ودرسوا الموضوع من كل جانب دراسة مستفيضة.
ثم عقدت الجلسة السادسة للندوة حول "مسئلة التورق" تحت رئاسة كريمة من سماحة الشيخ عبد الله سليم (شيكاغو أمريكا) وقام بتنظيم هذه الجلسة الشيخ عتيق أحمد البستوي (أمين الشئون العلمية لمجمع الفقه الإسلامي) وقام بعرض المسئلة الشيخ القاضي عبد الجليل وقد تلقى المجمع حول هذه المسئلة 64 بحثا.
كما قدم سعادة الأستاذ الدكتور علي محي الدين القره داغي كلمته قام خلالها بتوضيح المسئلة المطروحة بعد أن قام بتديشن كتابين تمت طباعتهما من قبل مؤسسة "إيفا" للطبع والنشر كما قدم بجانبه الأستاذ الدكتور أحمد ممدوح (ممثل دار الإفتاء المصرية) كلمته وضح خلالها المسئلة و زود الحضور بكلمات وتوجيهات نافعة.
ثم عقدت الجلسة الختامية للندوة في اليوم الرابع تحت رئاسة كريمة من فضيلة الشيخ عبد الله كابودروي (الرئيس السابق بجامعة فلاح دارين تركيسر) وقام بتنظيم هذا الحفل الختامي فضيلة الشيخ خالد سيف الله الرحماني.
وفي نهاية المطاف قرأ الشيخ محمد عبيد الله الأسعدي القرارات والتوصيات التي أصدرتها لجنة مكونة من عدة علماء أفاضل وقدمت أمام الحضور والمشاركين، ووافق عليها الجميع.

Recent tweets

Bad Authentication data.. Please read document to config it correct.

About Us

Islamic Fiqh Academy (India) (IFA) was established in 1988 at New Delhi under the guidance and supervision of the great known Islamic Scholars.

Contact Us

Contact

Email:

Phone:

Fax:

Address: