المؤسس

<b>مؤسس الأكاديمية</b>

مؤسس الأكاديميةIslamic Fiqh Academy (India), 25-08-2026

حضرة الاستاذ القاضي مجاهد الإسلام القاسمي

 

هناك بعض الشخصيات الثورية على وجه الأرض التي تعتبر حياتها علامة رحمة وسعادة للإنسانية، تتدفق منها ينابيع المعرفة، ويواصل، طوال قرون، الطالبان وعشاق المعرفة استخدام عقولهم لإرواء عطشهم، وعلى هذا النحو تستمر هذه السلسلة، بحيث يسحل هؤلاء السادة في الواقع انطباعات ليس من السهل نسيانها، ولا تسمح الصفحات التاريخية بمسح مثل هذه النجوم الساطعة، والمناضلون عن دين الحق بقوا يؤدون خدمات مهمة في مختلف المجالات حسب ظروفهم وأوضاعهم، ومن بين هذه الشخصيات حضرة الاستاذ القاضي مجاهد الإسلام القاسمي الذي قدم خدمات جليلة في مجال الفقه، فكان خبيرا في الفقه الإسلامي وكان له دراية عميئة في أمور القضاء، وفيما يلي مقدمة موجزة عن شخصية وظروف الراحل رحمه الله رحمه واسعة وأدخله فسيح جناته:

ولد القاضي مجاهد الإسلام القاسمي عام 1355 هـ  الموافق عام 1936 في عائلة مشهورة بمنطقة  " جاليه " في مديرية "داربانجا" من ولاية بيهار الهندية، و  كان والده الاستاذ عبد الأحد القاسمي عالما دينيا وواعظا ومناظرا، وكان من أوائل تلاميذ شيخ الهند محمود حسن رحمه الله.

و في عام 1390/1901 فاز القاضي مجاهد الإسلام القاسمي من دارالعلوم ديوبند بامتياز، ولاحقا انخرط في التدريس، وأدى خدماته لفترة طويلة كشيخ الحديث في المدرسة الأحمدية في مادهوباني بولاية بيهار.

وترعرع الاستاذ القاسمي في أسرة متدينة ومتعلمة في ظل أبٍ عالِم وفطين فنما له الجمال والبصيرة الفقهية والذوق العلمي، حيث تتجلى آثاره في شخصيته وسلوكه.

التعليم والتربية

أكمل الاستاذ القاسمي مراحل التعليم الثانوي والعالي في دارالعلوم مئوناث بهنجان بولاية اوترابراديش. وحصل على التعليم العالي بديوبند من عام 1370هـ - 1374هـ الموافق 1951م -1955م، حيث قرأ البخاري من فضيلة الشيخ حسين أحمد المدني، ومسلم عن العلامة محمد إبراهيم البالياوي، والترمذي من الاستاذ إعزازعلى وقرأ مختلف العلوم والفنون من العلامة عبد الحفيظ البالياوي، والاستاذ محمد حسين البيهاري والاستاذ فخر الحسن المراد آبادي والاستاذ بشير أحمد خان والاستاذ نصير أحمد خان والاستاذ معراج الحق، وكان معلمه الخاص في موضوع الكتابة والقلم مناظر احسن الجيلاني.

ودرس الاستاذ القاسمي مع علماء الدين البارزين في عصره وتضلع في العلوم الإسلامية، كما يتضح من حديثه وكتابته، وكان ضليعًا في علم اللاهوت.

خدمات التدريس:

بقي حضرة القاضي مرتبطًا إلى الأبد بواجب التدريس المقدس واستمر في إلقاء كلمات وخطابات في مواضيع مختلفة، غيرأنه تبنى مجال التدريس أيضا بانتظام، فبعد تخرجه من دار العلوم ديوبند، توجه إلى الجامعة الرحمانية في مونجير بولاية بيهار، وذلك بناءً على أوامر فضيلة الشيخ حسين أحمد المدني رحمه الله، حيث مكث لمدة ثماني سنوات ليدرس مختلف الكتب العربية من الصفوف الدنيا والعليا وكتب الأحاديث النببوية الشريفة بما فيها سنن أبي داود.

الخدمات الإنشائية والتنظيمية:

قدم حضرة القاضي خدمات إدارية واجتماعية بحيث لا تعد ولا تحصى، ويتم تقديم بعض خدماته الهامة في شكل النقاط التالية:

§                   توجه إلى منطقة فولواري شريف باتنا بولاية بيهار في الأول من شوال عام 1384 هـ، وتولى منصبي ناظم وقاضي الإمارة الشرعية، وذلك بناءً على أوامر فضيلة الشيخ منت الله الرحماني، حيث عمل في ثلاث وظائف:

1-                شغل منصب ناظم الإمارة الشرعية من 1962م إلى 1965م.

2-                شغل منصبي قاضي وقاضي القضاة للإمارة الشرعية من عام 1962م حتى وفاته.

3-                شغل منصب  نائب أمير الشريعة من 12 ربيع الأول 1420 هـ الموافق 24 يونيو 1990م حتى  وفاته.

§                   بمبادرة من فضيلة الشيخ منت الله رحماني، تم إنشاء مجلس قانون الأحوال الشخصية للمسلمين لعموم الهند في عام 1972 برئاسة فضيلة الشيخ المقري محمد طيب، حيث لعب القاضي مجاهد الإسلام القاسمي دورا نشطا في إنشائه منذ البداية ومكث في دار العلوم لمدة شهر للتحضير لاجتماعه الأول الذي عقد في رحاب دار العلوم ديوبند، وبعد وفاة سماحة الشيخ أبي الحسن على الندوي، تم انتخاب حضرة القاضي رئيسا لمجلس قانون الأحوال الشخصية للمسلمين لعموم الهند  في 22 أبريل 2000م، وشغل هذا المنصب أقل من ثلاث سنوات، لأنه انتقل إلى جوارربه.

§                   بمبادرة من حضرة القاضي تم وضع خطة لإنشاء مستشفى مولانا سجاد في ولاية بيهار و بمساعدة رفاقه تم تنفيذه أيضا من قبله.

§                   يعود فضل توفيرالموارد المالية اللازمة لإنشاء معهد مولانا منت الله الرحماني التقني الواقع في منطقة فولوري شريف إلى حضرة القاضي رحمه الله، كما يعود إليه فضل إنشاء مخيم جالا التعليمي.

§                   وفي الاجتماع الذي عقد في بومباي يومي 23-24 مايو1992م وضع حضرة القاضي حجر الأساس للمجلس الملي لعموم الهند.

§                   أنشأ أهم مؤسسة للتدريب الأكاديمي للخريجين الشباب بإسم المعهد العالي للتدريب في القضاء والإفتاء، والذي يقدم خدمات قيمة في بناء الأفراد والبحث والتجميع.

§                   إن أهم وأعظم إنجاز في حياة حضرة القاضي هو إنشاء مجمع الفقه الإسلامي في الهند، والذي رسخ في فترة قصيرة هويته العلمية في آسيا الوسطى وخلق روح البحث والنقاش بين العلماء والفقهاء، وبالتالي اندلعت ثورة المناقشة الفقهية في البلاد، وبدأت التجمعات العلمية والبحثية لأبرزالشخصيات وأكثرها تأثيراً ونفوذا في البلاد، الأمرالذي ذكّر باجتماعات  حضرة الإمام أبي حنيفة رحمه الله، فهذه المؤسسة اليوم معترف بها في العالم الإسلامي كمؤسسة علمية وفقهية مرموقة.

§                    قاد حضرة القاضي الأمة الإسلامية بالهند طول حياته بطريقة جيدة واضطلع بمسؤوليات في العديد من المناصب المهمة في داخل البلاد وخارجها بما فيها المناصب الرئيسية التالية:

§                   عضو مجمع الفقه الإسلامي بمكة المكرمة، وعضو خبير في مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة، وعضو المجمع العلمي الدولي بدمشق، وعضو فخري بالهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بالكويت، وعضوالهيئة الشرعية لمؤسسة الأمين المالية الإسلامية بنغالور، وعضو مجلس إدارة معهد الدراسات الموضوعية.

§                   لم تكتف شخصية حضرة القاضي رحمه الله الشاملة بتوفير الأساس لتوجيه الأمة في مجال المعرفة والفكر فحسب، بل لعبت أيضًا دورها في خدمة الناس من خلال أعمال الرفاهية والبناء الأخرى مثل إنشاء المستشفى والمعهد التقني.

التصنيف والتأليف:

كانت خدمات حضرة القاضي رحمه الله شاملة، حيث قدّم خدمات متميزة في مختلف مجالات الحياة، غيرأن خدماته في مجال التأليف والكتابة تحسد عليها، حيث برزت عشرات الكتب من قلمه الخلاّب إلى حيز الوجود، ومن أبرز الكتب ما يلي:

(1) المحكمة الإسلامية (2) صنوان القضاء وعنوان الإفتاء (البحث) (3) عشرات المجلات العلمية حول مواضيع جديدة وحديثة (4) نظام القضاء الإسلامي.

الجوائز والميداليات

تم منح العديد من الجوائز لحضرة القاضي رحمه الله على خدماته المتميزة، وفيما يلي أسماء بعض الجوائز:

§                   جائزة الريادة المجتمعية من قبل مؤسسة الأمين التربوية.

§                   جائزة شاه ولي الله من قبل معهد الدراسات الموضوعية بنيودلهي.

§                   جائزة سماحة الاستاذ أبي الحسن علي الندوي  من  قبل الاتحاد الأمريكي للمسلممين.

§                   جائزة الفقه من قبل اللجنة الاستشارية العليا لحكومة الكويت لتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية.

§                   جائزة أفضل شخصية إسلامية من قبل الرابطة الإسلامية التربوية بجنوب الهند.

§                   الميدالية الذهبية لأفضل خدمة إسلامية وعلمية من قبل حكومة المغرب التي تسلمها مكتب مجمع الفقه الإسلامي في اليوم الذي انتقل فيه حضرة القاضي إلى جوار رحمة الله.

السفر

سافر حضرة القاضي إلى العديد من البلدان التي تشمل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطروالبحرين والكويت والولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وباكستان وبنغلاديش وإيران والجمهوريات الإسلامية المستقلة لروسيا والمغرب وجنوب إفريقيا. وأدى فريضة الحج مرتين، ففي المرة الأولى عام 1969م وفي المرة الثانية عام 1996م.

الوفاة

التحق حضرة القاضي بجوار ربه يوم الخميس 20 محرم 1423 هـ الموافق 4 إبريل 2002م في مستشفى أبولو في دلهي، الساعة 7:05 صباحًا. إنا لله وإنا إليه راجعون.

RRR

VIEW DETAILS